شريط الاخبار

“السنبلة” تذبل.. هل ينهار حزب الحركة الشعبية تحت ضربات “الانشقاق” وفشل المعارضة؟

يواجه حزب الحركة الشعبية، ما يبدو أنها فترة تنظيمية عصيبة، مع ظهور بوادر “انشقاق حزبي” قد يضع أمينه العام، محمد أوزين، في موقف صعب، ويهدد طموحات الحزب في الانتخابات المقبلة.
فبينما كان الحزب يبدو، للمتتبع العادي على الأقل، متماسكا وخاليا من الخلافات الداخلية العلنية، باستثناء حديث أوزين الأخير عن مشاكل مالية، فاجأ الإعلان عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم “الحركة الديمقراطية الشعبية” المشهد السياسي.

وفي هذا السياق، يرى محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية، أن هذا التحرك لا يتعدى كونه “ضربا من العبث” و”قرصنة لاسم الحزب” الذي يعود تاريخه لأكثر من سبعة عقود.

وقد راسل أوزين وزارة الداخلية لمنع استخدام الاسم الجديد، مؤكدا أن الأمر يتعلق بشخصين لا يمثلان قيادات الحزب أو قاعدته التنظيمية: الأول نقابي سبق أن حاول الإطاحة بالأمين العام السابق، والثاني عضو سابق في الشبيبة الحركية يحتج على عدم إدراجه ضمن المكتب السياسي.

من جانبه، سارع المكتب السياسي للحركة الشعبية إلى نفي أي انشقاق مزعوم، واصفا ما يروج بـ”الشائعات والأخبار الزائفة”، ومؤكدا على تماسك صفوف الحزب وقيادته وقاعدته.

وشدد بلاغ صادر عن السنبلة على أن الحزب، الذي كان رائدًا في التعددية السياسية، يدعم الحق الدستوري في تأسيس الأحزاب، ولكن بشرط احترام القانون وعدم استغلال اسم وتاريخ الأحزاب القائمة.

ومن جهة أخرى فإن ظهور مثل هذه الأخبار، حتى وإن نفاها الحزب بشدة، يؤثر حتما على صورة الحزب في المشهد السياسي ولدى الناخبين، ففي ظل سعي الحزب لدخول الانتخابات بقوة، يمكن أن يثير هذا “الانشقاق المزعوم” تساؤلات حول استقراره الداخلي وقدرته على إدارة الخلافات.

وقد يرى بعض الناخبين أن الحزب يعاني من ضعف داخلي، مما قد يؤثر على ثقتهم فيه ويجعلهم يتجهون نحو أحزاب أكثر استقرارا، وعلى الرغم من أن الحزب يصر على أن الأمر مجرد “شائعات” من قبل أفراد ليس لديهم وزن تنظيمي، فإن مجرد وجود مشروع لحزب جديد يحمل اسما مشابها، وصدور تصريحات حوله، قد يترك انطباعا سلبيا لدى الرأي العام، حتى لو لم يؤثر على تماسك القيادة الحالية.

وفي ظل اقتراب الانتخابات، يُعد هذا النوع من الأزمات التنظيمية بمثابة ضربة قاسية لصورة الحزب، فبينما يحاول الحزب تأكيد “تماسك صفوفه” و”وحدة الهدف والصف”، فإن وجود مبادرة لتأسيس حزب “منشق”، مهما كانت محدودة، يعطي انطباعا بأن الحزب ليس متماسكا بالقدر الذي يدعيه.

وتأتي هذه الأزمة الداخلية لحزب الحركة الشعبية في وقت تعيش فيه المعارضة البرلمانية المغربية بصفة عامة أزمة عميقة من التشتت والتراجع في الفعالية، وفشل ملتمس الرقابة الأخير، وغياب التنسيق الفعال بين مكونات المعارضة، يعكس ضعفا هيكليا، وهذا الوضع لا يصب في مصلحة أي حزب معارض يعاني من مشاكل داخلية، بل يزيد من عزلة الحزب ويصعب عليه بناء تحالفات قوية أو إحداث تأثير حقيقي.

وفي ظل ضعف المعارضة، كان من المتوقع أن تسعى الأحزاب إلى توحيد صفوفها وتقوية أدائها، لكن هذه “الضربة” للحركة الشعبية تضعف جبهة المعارضة ككل، وتمنعها من استغلال نقاط ضعف الحكومة أو تقديم بدائل مقنعة.

وما يحب أن يفعله الحركة الشعبية، هو أن يحاول احتواء هذه المشاكل الداخلية بشكل جذري، وليس فقط نفيها، حيث يتطلب ذلك مراجعة داخلية، ومعالجة أسباب الانشقاق المفترض، وربما فتح قنوات حوار حقيقية مع كل الأطراف، كما يحتاج الحزب إلى تجديد خطابه وهياكله ليظهر بمظهر أكثر حداثة وفعالية، قادرا على استقطاب فئات جديدة من الناخبين. كي لا نظهر أننا ننتقد فقط.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24