شريط الاخبار

نزار بركة: محاربة الفساد ليست شعارا انتخابيا بل ورش إصلاحي يتطلب تبسيط القوانين والرقمنة

نزار

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن إثارة ملف الفساد لا ترتبط بأي حسابات ظرفية أو انتخابية، وإنما تندرج ضمن رؤية إصلاحية متواصلة يعتبرها الحزب إحدى أولوياته الاستراتيجية لتعزيز النزاهة وترسيخ الثقة في المؤسسات ودعم التنمية الاقتصادية.

وأوضح بركة، خلال ندوة وطنية نظمها حزب الاستقلال بفندق فيرمونت مدينة سلا حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، أن الحزب أطلق سلسلة من الندوات عقب انعقاد مجلسه الوطني الأخير، في إطار خمسة التزامات كبرى تشكل الأساس الذي يبني عليه برنامجه خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن محاربة الفساد تأتي في صدارة هذه الالتزامات بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الاستثمار ومناخ الأعمال وجودة الحكامة.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن مواجهة الفساد تقتضي الانتقال من منطق تضخم النصوص القانونية إلى تبسيطها وجعلها أكثر وضوحا وقابلية للتطبيق، معتبرا أن فعالية القوانين لا تقاس بعددها، وإنما بقدرتها على تحقيق النتائج وترسيخ الشفافية.

وفي هذا الإطار، دعا إلى إعداد قانون خاص بتضارب المصالح يجمع مختلف المقتضيات القانونية ذات الصلة ضمن إطار موحد، بما يعزز النزاهة ويحد من الممارسات التي تمس تدبير الشأن العام.

كما طالب بمواصلة إصلاح منظومة الرخص والامتيازات عبر تحويلها، كلما أمكن، إلى دفاتر تحملات واضحة وتصريحات مبسطة، بما يحد من السلطة التقديرية للإدارة، ويضمن تكافؤ الفرص، ويشجع المبادرات الاقتصادية والاستثمار.

وبخصوص سياسة الدعم العمومي، أكد بركة ضرورة إعادة توجيهها وربطها بالمنفعة العامة وبالأثر الاقتصادي والاجتماعي المحقق، معتبرا أن الدعم ينبغي أن يكون مشروطا بتحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين والاقتصاد الوطني، وليس مجرد آلية للتمويل دون التزامات.

وفي السياق ذاته، أبرز الأمين العام لحزب الاستقلال أهمية تسريع التحول الرقمي للإدارة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدبير الخدمات العمومية، معتبرا أن الرقمنة تشكل إحدى أبرز الوسائل الكفيلة بتعزيز الشفافية، وتبسيط المساطر، وتقليص فرص الفساد، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات.

وأكد بركة أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية منظومة دستورية وقانونية مهمة في مجال مكافحة الفساد، إلى جانب انخراطه في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، غير أن المرحلة الحالية، بحسب قوله، تستدعي تسريع تنزيل الإصلاحات وتفعيل مختلف الآليات القانونية والمؤسساتية لضمان نجاعة أكبر في مواجهة هذه الظاهرة.

ونفى بركة أن يكون طرح حزب الاستقلال لملف الفساد مرتبطا بما وصفه بـ”دغدغة المشاعر الانتخابية”، مؤكدا أن مواقف الحزب في هذا المجال ثابتة وتعكس مرجعياته ووثائقه السياسية، حيث ظلت مؤتمراته وبيانات مجلسه الوطني ولجنته التنفيذية تدعو إلى اجتثاث منابع الفساد وترسيخ المنافسة الشريفة وتفعيل القوانين ذات الصلة.

وختم الأمين العام لحزب الاستقلال بالتأكيد على أن تعزيز الشفافية والحكامة الجيدة من شأنه أن ينعكس إيجابا على مناخ الأعمال، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، عبر ضمان تكافؤ الفرص وتحفيز الاستثمار، معتبرا أن الحد من الفساد يشكل مدخلا أساسيا لتسريع وتيرة التنمية وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24