عاد ملف عاملات وعمال شركة «سيكوم–سيكوميك» بمكناس إلى واجهة الأحداث، بعد التصعيد الذي شهدته احتجاجاتهم خلال الأيام الماضية، والذي تزامن مع افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عيساوة بالمدينة، وسط اتهامات بتعرض عدد من المحتجين لتدخل أمني وصفوه بالعنيف.

وبحسب معطيات متداولة وشهادات المحتجين، فقد انتهت المواجهة بإصابة عدد من العاملات والعمال، في وقت كان هؤلاء يطالبون، وفق روايتهم، بإنصافهم وتسوية ملفهم الاجتماعي والمهني العالق منذ سنوات، بدل أن يجدوا أنفسهم أمام المستشفيات نتيجة ما وصفوه باعتداءات خلال تفريق احتجاجهم. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس–مكناس قد أدانت بدورها ما وصفته بـ«القمع» الذي طال المحتجين خلال وقفة 22 يوليوز.
المثير في القضية أن الاحتجاج لم يأتِ من فراغ، فالعمال والعاملات يخوضون منذ سنوات معركة مفتوحة للمطالبة بمستحقاتهم وحقوقهم الاجتماعية، فيما تشير معطيات برلمانية سابقة إلى أن ملف الشركة كان قد شمل أكثر من 600 عامل وعاملة، مع تسجيل تأخر في صرف الأجور وملفات مرتبطة بالضمان الاجتماعي.
لكن التطور الجديد يطرح سؤالاً سياسياً لا يمكن تجاهله: هل أصبح ملف «سيكوم–سيكوميك» أكثر إحراجاً لأنس الأنصاري، خصوصاً بعد دخوله غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة؟
فالأنصاري ليس اسماً جديداً على هذا الملف؛ إذ سبق أن ورد اسمه في تغطيات صحفية مرتبطة بإدارة الشركة، كما أن العمال سبق لهم أن جعلوا من اسمه محوراً لاحتجاجاتهم ومطالبهم.
وفي أبريل الماضي، عاد اسم أنس الأنصاري إلى الواجهة السياسية بعد ربطه بتزكية حزب الأصالة والمعاصرة له لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة مكناس، في الوقت الذي لا يزال فيه ملف «سيكوم–سيكوميك» مفتوحاً اجتماعياً وسياسياً.
وهنا تبرز مفارقة لافتة: عاملات وعمال يقولون إنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة، وفي المقابل يجدون أنفسهم في مواجهة أمنية بالتزامن مع حدث فني كبير تعرفه المدينة.
فهل كان بالإمكان تدبير الاحتجاج بطريقة مختلفة، عبر فتح حوار مباشر مع المحتجين بدل انتقال الملف إلى الشارع والمستشفى؟ وهل كان من الضروري أن تتحول مطالب اجتماعية عمرها سنوات إلى مواجهة أمنية أمام أنظار سكان مكناس؟
والأكثر إثارة للجدل هو أن المحتجين سبق أن رفعوا شعارات مرتبطة باسم أنس الأنصاري خلال احتجاجاتهم، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير استمرار هذا الملف على صورته السياسية، خصوصاً في مرحلة تسبق الانتخابات التشريعية.
وفي ظل غياب معطيات رسمية تثبت أن أنس الأنصاري أعطى أي تعليمات للسلطات أو كان وراء التدخل الأمني، فإن تحميله مسؤولية مباشرة عن المواجهة يبقى أمراً غير مثبت. لكن السؤال السياسي يظل قائماً: هل أدى استمرار ملف «سيكوم–سيكوميك» إلى وضع السلطة في مواجهة محتجين كان يفترض أن يكون الحل الاجتماعي والقانوني لملفهم أولوية؟
وبينما يستمر العمال والعاملات في التأكيد على رفضهم لأي حل «منقوص» لحقوقهم، يبقى ملف «سيكوم–سيكوميك» واحداً من أبرز الملفات الاجتماعية العالقة في مكناس، خصوصاً بعدما تجاوز الاعتصام المفتوح عامه الثاني، وفق ما أكدته بيانات المحتجين الأخيرة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستتجه السلطات إلى فتح حوار جدي ينهي هذا الملف، أم أن «سيكوم–سيكوميك» ستظل ورقة اجتماعية مفتوحة في وجه أنس الأنصاري وحزب الأصالة والمعاصرة مع اقتراب موعد الانتخابات؟
Add a Comment