تستمر قضية الصحراء المغربية في إثارة جدل إقليمي ودولي منذ أكثر من أربعة عقود، فهي ليست مجرد نزاع حدودي، بل مسألة تتعلق بالهوية والثقافة والتاريخ، لصحراويين مغاربة وجدوا على تلك الارض منذ مئات السنين وبايعوا السلاطين العلويين.
وتعود جذور النزاع إلى انسحاب إسبانيا من المنطقة عام 1975، حيث بدأت جماعات متعددة، بينها عناصر من موريتانيا وتشاد وبنين والجزائر، وبعض الانفصاليين المغاربة، بالظهور والمطالبة بإنشاء كيان سياسي مستقل، أسماه البعض “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، مدعومة سياسيًا وماليًا من الجزائر ومن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي تدارك الامر تخلى عن دعم الانفصاليين.
تعيش الصحراء على مر العصور، تاريخًا وثقافة، في أرض أمازيغية أصيلة، حيث يمتد تاريخ السكان الأصليين آلاف السنين. غير أن التدخلات الخارجية ومحاولات تأسيس دويلة عربية على حساب الهوية الأمازيغية المحلية أعادت رسم الخريطة السياسية للنزاع، ما جعل سكان المنطقة يواجهون تحديات اجتماعية وإنسانية كبيرة..
على الصعيد الدولي، انقسمت المواقف بين من يعترف بالكيان الانفصالي جزئيًا وبين من يدعم سيادة المغرب على المنطقة، ما زاد من تعقيد المفاوضات وحل الأزمة. وتشير المصادر إلى أن الدعم الجزائري للجماعات الانفصالية كان حاسمًا في بقاء النزاع محتدمًا، في حين يحاول المغرب الضغط دبلوماسيًا لاستعادة السيادة على أرضه التاريخية.



