مدينة مكناس مع النقل العمومي وليدة اليوم، فالأزمة مستمرة منذ مدة تفوق الشهرين، في ظل غياب حافلات النقل الحضري، ما جعل شريحة واسعة من المواطنين تواجه يوميًا معاناة حقيقية من أجل الوصول إلى مقرات عملهم، ومؤسساتهم، ومستشفياتهم، ومختلف وجهاتهم.
وأمام هذا الوضع، أصبحت سيارات الأجرة بالنسبة للكثير من المواطنين الوسيلة الوحيدة المتاحة، وهو ما خلق مشاهد يومية تختصر حجم الأزمة: صفوف طويلة من المواطنين ينتظرون دورهم، ووقت يضيع، وأعصاب تتوتر، ومواطن لا يجد أمامه سوى الانتظار.
المشكل لا يتوقف عند غياب الحافلات، بل يمتد أيضًا إلى وضعية عدد من محطات سيارات الأجرة، التي يفترض أن تكون فضاءات مهيأة لاستقبال المواطنين، لكنها في الواقع تفتقر إلى أبسط شروط الراحة والانتظار.
لا مظلات تحمي المواطنين من أشعة الشمس، ولا تجهيزات تقيهم من الأمطار، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف تنقل المواطن المكناسي، الذي يجد نفسه مضطرًا للانتظار في العراء من أجل الوصول إلى وجهته.
النقل ليس امتيازًا… بل خدمة أساسية تمس الحياة اليومية للمواطن.
وإذا كان المواطن مطالبًا بالصبر وتحمل هذه الظروف، فإن السؤال المشروع الذي يطرح نفسه هو: إلى متى ستستمر هذه الأزمة؟ ومن يتحمل مسؤولية إيجاد حل عملي ومستدام لها؟
المسؤولية لا تعني فقط الجلوس على كرسي المسؤولية أو حمل صفة مسؤول، وإنما تعني قبل كل شيء الإنصات للمواطن، النزول إلى الميدان، تشخيص الاختلالات، والعمل على إيجاد الحلول.
مدينة مكناس، بتاريخها ومكانتها وساكنتها، تستحق منظومة نقل عمومي تليق بها، ومحطات تحفظ كرامة المواطن، وحلولًا تنهي معاناة طال أمدها.
وفي النهاية، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وهو من يدفع يوميًا ثمن غياب الحلول.
فمتى تنتهي أزمة النقل بمكناس؟ ومتى يصبح تنقل المواطن حقًا ميسّرًا بدل أن يتحول إلى معاناة يومي



