باشرت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة إجراءات إبعاد ثلاثة أشخاص، بعدما كشفت التحريات الأمنية عن مؤشرات تفيد باحتمال ارتباطهم بالتطرف الجهادي، وذلك عقب وصولهم إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي.
ووفق مصادر إسبانية مطلعة على ملفات مكافحة الإرهاب، فقد وضعت الأجهزة الأمنية الوافدين الجدد تحت المراقبة منذ بداية الأزمة، قبل أن تتمكن من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين أثارت وضعيتهم الأمنية اهتمام المحققين. وأسفرت هذه التحريات عن رصد ثلاثة أشخاص اعتُبرت ملفاتهم مثيرة للقلق بسبب صلات محتملة بالتطرف الجهادي، ليتم اتخاذ قرار بإبعادهم من سبتة.
وفي السياق ذاته، كشفت النقابة الموحدة للشرطة الإسبانية أن عدد الأشخاص الذين جرى تحديد هوياتهم، وتوجد بشأنهم سوابق أو مؤشرات أو ملفات ذات صلة بالتطرف الجهادي، تجاوز عشرة أشخاص.
وحذرت نقابة «Jupol» من التحديات الأمنية التي تطرحها تداعيات موجة العبور الجماعي، مطالبة بتعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستية المخصصة للأجهزة الأمنية، وتشديد إجراءات المراقبة، في ظل استمرار وجود أعداد كبيرة من الوافدين في المدينة.
وتزامن تشديد الإجراءات الأمنية مع مواصلة السلطات الإسبانية عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب. ووفق آخر المعطيات التي أعلنتها الحكومة الإسبانية، فقد جرى إلى غاية 31 غشت إعادة 3519 شخصاً إلى المغرب، فيما شملت الإجراءات أيضاً طرد 214 شخصاً، إلى جانب تسجيل 1612 قاصراً.
ولم تقتصر تداعيات أحداث العبور الجماعي على الجانب الأمني، إذ تواصل النيابة العامة الإسبانية التحقيق في عدد من القضايا ذات الطابع الجنائي. وسجلت النيابة 23 قضية تتعلق باعتداءات جنسية، كان تسعة من ضحاياها قاصرين، فيما تم تحديد هوية ثمانية أشخاص يشتبه في صلتهم بهذه الوقائع.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التداعيات التي خلفتها موجة العبور الجماعي نحو سبتة، والتي باتت تشكل ملفاً أمنياً وقضائياً بالنسبة إلى السلطات الإسبانية، بالتوازي مع استمرار التنسيق مع الجانب المغربي بشأن إعادة الوافدين ومعالجة الملفات المرتبطة بالأحداث.



