شريط الاخبار
Election 2026

بكار السباعي يكتب : أما آن لأم الوزارات أن تعيد ترتيب بيتها الداخلي؟

وزير الداخلية توقيف لفتيت الفاسدة خليفة
Election 2026
الملك
ذ/ الحسين بكار السباعي
محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان

لم تكن وزارة الداخلية في المغرب مجرد قطاع وزاري كباقي القطاعات، بل هي عنوان لسلطة الدولة ومرآة مركزية تعكس مدى توازنها الإداري والأمني، وعمق حضورها في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

فمنذ عقود، إستوطنت هذه الوزارة صدارة المؤسسات السيادية، وتوغلت أذرعها في مفاصل التراب الوطني، متحولة إلى ما يشبه العمود الفقري للدولة، تحفظ الإستقرار وتدبر الإنتقالات الصامتة وتحسم الإختلالات حين تستفحل ولنا في تدبير أزمة كوفيد 19 التي هزت العالم بأسره خير مثال.

غير أنه ومع التبدل السريع لموازين الوعي الجماعي، والتنامي المطرد للمطالب الحقوقية، وإزدياد منسوب الإحتجاجات على التفاوتات المجالية والإجتماعية، بات من الضروري إعادة التفكير في نمط إشتغال هذه المؤسسة العريقة، بما يواكب منطق العصر ويجيب عن أسئلة المرحلة.

فالصورة الذهنية التي ترسخت طويلا في المخيال الجماعي لعموم المواطنين حول “الداخلية” بوصفها سلطة فوقية لا تقبل المساءلة، لم تعد تتماشى مع مقتضيات دولة الحق والقانون كما يكرسها دستور 2011. ولا مع الدينامية الديمقراطية التي إختارها المغرب بإرادة سيادية هادئة و راسخة.

إن إعادة ترتيب البيت الداخلي للداخلية ليست دعوة للمراجعة بقدر ما هي نداء للمصالحة بين السلطة والمجتمع، بين المركز والهامش، بين رجل الإدارة والمواطن. لقد حان الوقت لإحداث رجة هادئة في البنية الذهنية والممارساتية لرجال السلطة، بحيث يستبدل منطق الوصاية بمنطق الشراكة، وتستعاد هيبة الدولة من خلال العدل لا من خلال القسوة والقمع ، ومن خلال الإنصات لا من خلال الإملاء والتعليمات.

إن الدولة التي تطمح إلى لعب أدوار إقليمية ودولية متقدمة، لا بد أن تبدأ من الداخل، من ترتيب بيتها الإداري، من تخليق فضاءاتها الترابية، من تحصين مؤسساتها ضد الرداءة والفساد، ومن مصالحة المواطن مع مراكز القرار التي تلامس تفاصيل حياته اليومية. وما وزارة الداخلية إلا بوابة هذا التحول، إن أحسنت الإصغاء، وامتلكت الجرأة على التغيير من الداخل.

ختاما، هل أدركت أم الوزارات أن الزمن السياسي تغير، وأن موازين الشرعية لم تعد تستمد من الخوف بل من الثقة؟ وهل تعي أن الصمت المتراكم في الهوامش هو في جوهره إحتجاج مؤجل؟ وهل تستشعر أن اللحظة الراهنة لا تحتمل مزيدا من التأجيل، وأن الزمن حان فعلا لترتيب البيت، ليس فقط حفاظا على الأمن والسلم العموميين ، بل من أجل بناء وطن يدار بالحكمة في تطبيق القانون، ويصان بثقة المواطن في مسؤوليه ومؤسساته .

Election 2026