طالبت 47 منظمة حقوقية وإنسانية الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بإعادة النظر في تعاونه مع تونس في مجال الهجرة، معتبرة أن سياسات الدعم الأوروبية أسهمت في تفاقم الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون داخل البلاد.
وقالت المنظمات، ومن بينها “هيومن رايتس ووتش”، إن التمويل الأوروبي المخصص لتعزيز مراقبة الحدود والحد من الهجرة غير النظامية أدى، بحسب تعبيرها، إلى “تطبيع” الانتهاكات، داعية إلى وقف تمويل أي أنشطة قد تساهم في المساس بالحقوق الأساسية للمهاجرين، مع إدانة هذه التجاوزات بشكل علني.
وأوضح بيان مشترك للمنظمات أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتونس، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم في 16 يوليوز 2023، ساهم في استمرار ممارسات وصفتها بـ”الجسيمة”، بل وربط بين هذا التعاون ووقوع حالات وفاة، معتبراً أن استمرار هذا النهج يجعل الاتحاد الأوروبي “متواطئاً” مع الأجهزة الأمنية التونسية.
وبموجب مذكرة التفاهم، خصص الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء 105 ملايين يورو لدعم عمليات اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وتعزيز مراقبة الحدود، فيما أشارت المنظمات إلى أن ما لا يقل عن 65 مليون يورو من هذا المبلغ خُصص لتدريب وتجهيز مؤسسات أمنية تونسية، من بينها خفر السواحل والمركز الوطني لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري.
ونقلت المنظمات شهادات لمهاجرين قالوا إنهم تعرضوا، بعد إنقاذهم في البحر، لانتهاكات وصفت بـ”المروعة”، شملت التعذيب والعنف الجنسي والممارسات العنصرية داخل تونس.
وفي هذا السياق، أكدت ماري ميشيل، خبيرة السياسات في منظمة “إس أو إس هيومانيتي”، أن أشخاصاً أنقذتهم فرق المنظمة تحدثوا عن تعرضهم للعنف على يد خفر السواحل التونسي المدعوم أوروبياً، محذرة من أن إعادتهم إلى تونس قد تعرضهم مجدداً لخطر الانتهاكات، بما في ذلك الترحيل إلى المناطق الصحراوية أو الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر في ليبيا.

