ح . ط
أثار تأجيل الزيارة البرلمانية التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس مجلس المستشارين المغربي النعم الميارة إلى كل من المجلس الوطني الفلسطيني والكنيست الإسرائيلي، تساؤلات كثيرة حول الأسباب الحقيقية لذلك.
وكانت الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي، قد أعلنت ضمن بلاغ لها، أنه ”على إثر الوعكة الصحية الطارئة التي ألمت بميارة، بالعاصمة عمان في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها للمملكة الأردنية الهاشمية، والتي استدعت الإقامة بالمستشفى والخضوع للفحوصات المعمقة وللعلاج، ونظرا لهذا الطارئ الصحي فقد تعذر عليه مواصلة الزيارة البرلمانية التي كانت مبرمجة يومي 6 و7 شتنبر2023 لكل من المجلس الوطني الفلسطيني والكنيست الإسرائيلي ‘’.
وشكك عدد من المتابعين والمراقبين والمهتمين بالعلاقات الدولية للمملكة المغربية، في صحة ادعاء تعرض ميارة لوعكة صحية، معتبرين أن إلغاء هذه الزيارة بشكل مفاجئ إهانة واضحة إلى دولة إسرائيل، الشريك الاقتصادي والسياسي المهم للمغرب، خصوصا بعد اعتراف تل أبيب بمغربية الصحراء وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ورجح البعض الأخر، أن يكون رئيس مجلس المستشارين، قد سقط مرة أخرى في أخطاء دبلوماسية فادحة، كما وقع سابقا حينما أكد على ضرورة استرجاع مدينتي سبتة ومليلية في وقت غير مناسب، أمام الزخم الذي تعرفه العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما تطاول على السياسة الخارجية التي تبقى اختصاص حصري للملك محمد السادس، الذي يرسم التوجهات الكبرى، وتنفذها وزارة الخارجية وباقي الوسائل التنفيذية.
في نفس السياق، اعتبر بعض المعلقون على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، أن تأجيل زيارة النعم ميارة إلى الكنسيت الإسرائيلي لا علاقة لها بالمرض، بل تعود إلى أمور خفية، من بينها عدم التنسيق مع وزارة الخارجية، وعدم احترام البروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها.
وطرحت عودة المسؤول المغربي إلى أرض الوطن بعد ادعاء تعرضه لوعكة صحية تساؤلات كثيرة عن سبب اختيار هذا التوقيت بالضبط لزيارة الأردن وإسرائيل وفلسطين، وهي الأسئلة الحارقة التي تتطلب من ميارة الواجب عنها لتوضيح حيثيات ذلك للرأي العام الوطني والدولي.
وعرفت العلاقات المغربية الإسرائيلية تطورات إيجابية منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يوم 22 دجنبر 2020، حينما جرى التوقيع بين الرباط وتل أبيب و واشنطن، بالعاصمة المغربية، على اتفاق ثلاثي.
وقررت إسرائيل الاعتراف رسميا بمغربية الصحراء، يوم 17 يوليوز 2023، وهو ما جاء الكشف عنه ضمن رسالة بعثها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الملك محمد السادس، فيما دعا الملك هذا المسؤول إلى زيارة المغرب.




