دفعت التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط بالعديد من الأسر المغربية إلى مراجعة خطط عطلتها الصيفية لهذا العام. وأمام المخاوف المرتبطة بسلامة الطيران وصعوبة التنبؤ بالأوضاع الدولية، فضّل قطاع واسع من المغاربة إلغاء رحلاتهم وحجوزاتهم الخارجية، وتوجيه بوصلتهم نحو الوجهات السياحية المحلية، وهو ما يُرتقب أن يرفع أرقام السياحة الداخلية إلى مستويات قياسية خلال الموسم
الحالي.
ورغم أن هذا التحول يشكل فرصة ذهبية لإنعاش الاقتصاد السياحي الوطني وتحقيق الرواج للمقاولات المحلية، إلا أن المواطن المغربي يجد نفسه في مواجهة تحدٍّ قديم متجدد يتجلى في “الأسعار الملتهبة”. ويصطدم الزبون المحلي بأسعار خدمات وفندقة مرتفعة تضاهي، وفي أحيان كثيرة تفوق، تلك الموجهة للسياح الأجانب، مما يثير استياءً واسعاً حول غياب عروض تفضيلية تراعي القدرة الشرائية للأسر المغربية التي تعاني أصلاً من تبعات التضخم.
هذا الإقبال الكثيف والاضطراري من المتوقع أن يخلق ضغطاً حاداً قد يفوق الطاقة الاستيعابية للمدن الساحلية، خصوصاً خلال ذروة الموسم في شهري يوليوز وغشت. وتتخوف الفعاليات الجمعوية والحقوقية من أن يؤدي هذا الاكتظاظ، بغياب المراقبة الصارمة، إلى فوضى عارمة في قطاع “الكراء العشوائي”، واختناق مروري حاد في الحواضر الشاطئية، فضلاً عن تدني جودة الخدمات المقدمة نتيجة الضغط المفرط على البنيات التحتية.




