تشهد أوروبا الغربية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، دفعت السلطات في عدة دول إلى إصدار تحذيرات قصوى، في وقت يواجه فيه نحو 94 مليون شخص درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها الصحية والاقتصادية.
وسجلت فرنسا، الأربعاء، أشد يوم حرارة في تاريخها، محطمة الرقم القياسي المسجل قبل يوم واحد فقط، وفق هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية. كما وضعت السلطات البريطانية عدة مناطق في حالة تأهب قصوى بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بينما أعلنت إسبانيا أن يومي الاثنين والثلاثاء كانا الأكثر حرارة خلال شهر يونيو منذ عام 1950.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 350 مليون أوروبي، أي ما يفوق ثلثي سكان القارة، سيواجهون درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية خلال الأيام الحالية، في واحدة من أوسع موجات الحر التي تشهدها أوروبا في السنوات الأخيرة.
ويربط خبراء المناخ هذه الظاهرة بتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، مؤكدين أن درجات الحرارة الحالية تزيد بما بين درجتين وأربع درجات مئوية عما كانت ستكون عليه في الظروف المناخية الطبيعية، نتيجة تراكم الغازات الدفيئة واحتباس الهواء الساخن لفترات طويلة.
وحذر المدير العام لـمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من المخاطر الصحية المتزايدة لموجة الحر، داعياً الحكومات الأوروبية إلى تعزيز جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية.
وفي فرنسا، تأثر نحو 44 مليون شخص بموجة الحر، حيث تجاوزت درجات الحرارة في عدة مناطق 40 درجة مئوية، ما دفع العديد من المدارس والمؤسسات إلى تقليص ساعات العمل أو اللجوء إلى العمل عن بعد.
كما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في انقطاع الكهرباء عن حوالي 68 ألف منزل شمال غرب فرنسا، فيما حذرت السلطات البريطانية من احتمال تعرض شبكة الكهرباء لضغوط كبيرة نتيجة الارتفاع القياسي في الطلب على الطاقة.
وفي إسبانيا، سجلت بلدة تاما بمنطقة كانتابريا درجة حرارة قياسية بلغت 43.7 درجة مئوية، بينما شهدت الأسواق إقبالاً غير مسبوق على المراوح وأجهزة التكييف التي اختفت من رفوف العديد من المتاجر.
ولم تقتصر تداعيات موجة الحر على الحياة اليومية، بل امتدت إلى القطاع السياحي والثقافي، حيث اشتكى زوار مدن أوروبية كبرى من صعوبة التنقل، كما ح




