قال مركز التفكير الإيطالي المتخصص في قضايا الطاقة والتحول المناخي “ECCO”، إن قرار الجزائر عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي الذي يمر عبر المغرب في عام 2021، شكل نكسة حقيقية لمسار التكامل الطاقي في المنطقة، ووجه ضربة مباشرة لموثوقية الجزائر كمصدر للطاقة في السوق الأوروبية.
وفي تقرير نُشر أمس الخميس، أشار المركز إلى أن قرار الإغلاق لم يكن نتيجة خرق تعاقدي، بل نابع من دوافع سياسية مرتبطة بتدهور العلاقات بين الجزائر والمغرب، مما أدى إلى تقليص قدرة الجزائر على تلبية الطلب الأوروبي على الغاز بشكل مرن وفعّال، خاصة في ظل تراجع صادراتها نحو إسبانيا، التي خفضت وارداتها من الغاز الجزائري إلى النصف بحلول سنة 2022 مقارنة بعام 2015.
وأضاف التقرير أن إغلاق الخط أثّر سلباً على عائدات الجزائر من الغاز، وجاء في وقت حرج تزامن مع بحث أوروبا عن بدائل للغاز الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما زاد من تعقيد المشهد الطاقي في المنطقة.
وحذّر التقرير من أن أزمة أنبوب الغاز المغاربي ليست معزولة، بل تُجسّد خللاً هيكلياً في الرؤية الطاقية الجزائرية، التي وصفها بـ”غير المتجانسة”، حيث تفتقر لخارطة طريق تُزاوج بين التحول الطاقي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي.
ورغم امتلاك الجزائر احتياطيات ضخمة من الغاز والنفط، إلا أن المركز أشار إلى وجود عوامل ضعف بنيوية، أبرزها تقادم البنية التحتية، وبيئة استثمارية غير جاذبة، وقيود تنظيمية دفعت العديد من الشركات الدولية إلى الانسحاب من السوق الجزائرية.
وأوضح التقرير أن الاستهلاك الداخلي للغاز في الجزائر بلغ 60 مليار متر مكعب في 2023، مع استمرار تزايد الطلب الصناعي، وهو ما يضغط بشكل مباشر على الكميات المتاحة للتصدير، ويُهدد التوازن الطاقي للبلاد.
وفي المقابل، تبقى مساهمة الطاقات المتجددة ضعيفة للغاية، ولا تتجاوز 3 بالمائة من القدرة الكهربائية المركبة، رغم الإمكانات الشمسية الهائلة التي تتوفر عليها البلاد. ويعزى هذا التأخر إلى الإعانات الثقيلة للوقود والكهرباء (6% من الناتج المحلي الإجمالي)، إضافة إلى عوائق تنظيمية وغياب الشفافية.
ورصد المركز في تقريره تراجع صادرات الجزائر من الغاز نحو الأسواق الأوروبية، حيث انخفضت حصة السوق الإيطالية من الغاز الجزائري من 44% في 2022 إلى 36% في 2024، كما فقدت الجزائر موقعها التقليدي في السوق الإسبانية.
وأشار إلى أن العقود طويلة الأمد التي تعتمدها الجزائر باتت مهددة في ظل غياب استراتيجية واضحة تواكب التحول الطاقي الأوروبي، مما يُضعف من قدرتها على الحفاظ على مكانتها في السوق المتوسطية.
وختم التقرير بتحذير من أن الاعتماد المفرط على المحروقات (أكثر من 90% من الصادرات و50% من الميزانية) يجعل الاقتصاد الجزائري عرضة لصدمات أسعار الطاقة وتحولات السوق الدولية، داعياً إلى إصلاحات عاجلة في القطاع الطاقي واستثمار التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة لصالح مستقبل مستدام ومتوازن.
