بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية في 23 شتنبر الحالي، وذلك بالنظر إلى كونه أحد الفضائح الكبيرة التي هزت عرش الحكومة الحالية، حتى سار وصف حكومة الفراقشية، اسم ملاصق لها.
فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، يعود عند كل ظهور له ليتبرأ من ملف الفراقشية، وكأن رصد الاعتمادات لا يعني تنفيذ المشروع، رغم كونه في قلب القرار المالي للحكومة، وبالتالي يصعب تقديم الأمر وكأن مسؤوليته تنتهي بمجرد فتح الاعتمادات.
عندما يقول لقجع: “هل تقول بأنني كنت طرفا لكي أستورد الخرفان؟»، فهو يحول النقاش من سؤال أوسع حول السياسة العمومية وقرار تمويلها وآليات دعمها ونتائجها إلى سؤال تقني، من قام فعليا بالاستيراد.
والحقيقة أن المسؤولية السياسية لا تتوقف عند توقيع عقد الاستيراد أو إدخال الأغنام إلى البلاد، على اعتبار أن السياسات التي تتطلب إنفاقا عموميا، أو دعما ماليا، أو إعفاءات، أو تحويلات من الميزانية، لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنا يخص الوزارة الوصية وحدها. لذلك فإن الحديث عن “اختصاص القطاعات” لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإعفاء باقي مكونات الحكومة من المسؤولية.
قد لا تكون هناك مسؤولية قانونية مباشرة على الوزير عن قرار اتخذه قطاع آخر، وهذا أمر يمكن مناقشته بالوثائق والاختصاصات. لكن سياسيا، الوزير عضو في حكومة واحدة، والسياسات الحكومية الكبرى تخضع لمبدأ التضامن والمسؤولية الجماعية. لذلك فإن عبارة “لست أنا من استورد الأغنام” لا تجيب بالكامل عن سؤال: ما دور وزارة الميزانية في تمويل السياسة، ومراقبة كلفتها، وتقييم نتائجها.
إذا كان البرنامج قد كلف الدولة أموالا عمومية وواجه انتقادات بشأن نتائجه، فمن المشروع مساءلة الحكومة عن طريقة إعداد البرنامج، وحجم الموارد المرصودة له، وآليات المراقبة والتقييم، وليس فقط البحث عن الوزير أو الإدارة التي نفذت العملية ميدانيا.
لقجع بصفته الوزير المكلف بالميزانية، كان معنيا بتوفير الاعتمادات اللازمة للبرنامج، وبمواكبة أثره على المالية العمومية، وبالوقوف على مدى احترام الإنفاق العمومي للأهداف التي رصدت له الأموال. وإذا كانت الدولة قد خصصت موارد مالية مهمة لدعم استيراد الأغنام، فإن من المشروع سياسيا وماليا طرح أسئلة حول حجم الاعتمادات، وكيفية تحديدها، وآليات صرفها ومراقبتها، ومدى تحقيق الإنفاق للأهداف المعلنة.
ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن لقجع لا يمكنه تقديم نفسه باعتباره مجرد جهة تقنية توفر الاعتمادات، ثم التنصل من النقاش حول نتائج سياسة مولتها الدولة بأموال عمومية. فالميزانية ليست مجرد خانة محاسبية، والوزير المكلف بها ليس مجرد منفذ للتحويلات المالية، بل شريك في صناعة القرار المالي للحكومة.



