مرة أخرى، يجد الفقراء أنفسهم في قلب عمليات أمنية لا تستهدف سوى الحلقة الأضعف في سلسلة الاستغلال الغابوي. فحجز أكثر من 1200 كلغ من ثمار البلوط، قيل انها كانت موجهة للبيع غير القانوني في سوق أجلموس قد يبدو، ظاهرياً، تطبيقاً للقانون وحماية للملك الغابوي، لكنه في العمق يطرح أسئلة مؤلمة حول عدالة الأولويات وعمق الفجوة الاجتماعية.

فالبلوط ليس خشباً ثميناً، ولا يشكّل بيعه مصدر ثراء أو تهريب مربحاً. غالبية من يجمعونه هم فلاحون بسطاء، يعيشون قساوة الجبال، ويبحثون عن مورد رزق موسمي يسد شيئاً من حاجاتهم المتراكمة. هؤلاء لا يملكون منشاراً آلياً ولا شاحنات ليلية ولا شبكات خلفية، كل ما لديهم هو أكياس يضعون فيها ثماراً تتساقط طبيعياً من الأشجار.
وفي المقابل، تظل أكبر الجرائم البيئية في المنطقة—نهب خشب الأرز المرتفع الثمن—مستمرة بوتيرة مقلقة. أشجار عمرها مئات السنين تُقطع ليلاً، وغابات بكاملها تُستنزف لصالح تجار كبار وشبكات منظمة، دون أن نشهد حملات بالحجم ذاته لملاحقتهم أو تفكيك بنياتهم.
هنا يكمن جوهر المفارقة: لماذا يُطبَّق القانون بحزم على الفقراء الذين يمارسون نشاطاً بسيطاً لا يضر البيئة عملياً، بينما يستمر تخريب الغابة الحقيقية بعيداً عن الأضواء؟
إن حماية الموارد الغابوية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد إجراءات شكلية تمس البسطاء، بل يجب أن تبدأ من رأس الهرم: من الذين يقطعون الأرز ويحوّلونه إلى تجارة مربحة، لا من الذين يلتقطون البلوط لشراء الخبز.
الحفاظ على الغابة واجب وطني، لكن العدالة البيئية والاجتماعية تقتضي أن يكون ثقل القانون موجهاً نحو المفسدين الحقيقيين، لا نحو الفقراء الذين لا يملكون رفاهية الخيارات.
وكانت عدد من الاوساط قد دقت ناقوس الخطر بسبب عودة ظاهرة نهب أشجار الأرز، وخاصة بإقليمي ميدلت وإفران، حيث كشفت مصادلار إعلامية أن عمليات قطع ونهب أشجار الأرز ونقلها عبر شاحنات في واضحة النهار، تتزايد متهمة مسؤولين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات على مستوى بعض الأقاليم بالتواطئ، حيث يعاقبون عناصر الشرطة الغابوية الذين يقومون بمهامهم في مكافحة الجنح الغابوية.
وزعمت المصادر أن رجال الشرطة الغابوية أصبحوا يتخوفون على مستقبلهم المهني، بعد إقدام إدارة الوكالة الوطنية للمياه والغابات على معاقبة عنصرين من شرطة الغابات بإقليم إفران، لأنهما قاما بحجز سيارة ومطاردة شاحنة محملة بالخشب المسروق، وهو ما يفسر تراجع مكافحة الجنح الغابوية والتصدي للعصابات التي تنشط في مجال قطع وتهريب الأرز في الأطلس المتوسط، كما أصبحت عمليات قطع وتهريب خشب الأرز تتم في واضحة النهار.
ويطالب الفاعلون البيئيون بـ تشديد المراقبة و تغليظ العقوبات على المتورطين للحد من الاعتداءات المتكررة على أشجار الأرز المعمرة.
المضحك المبكي في قضية حجز بلوط اكلموس، هو ان السيارة نصف نقل التي كانت تحمل البلوط، الذي تحصل عليه صاحبها عبر شرائه بالتقسيط، انقلبت وهم يقودونها الى المحجز مما خلف اصابة عدد من رجال القوات المساعدة نسأل الله لهم السلامة و الشفاء العاجل.



