

استــاذ التعـلـيم العـالي سـابـقا
بـكــلــية الاداب بـالـمحمـديـة
بداءة، أبادر بطرح التساؤل الآتي ؟
أليس من الغريب أن يستمر حكام الجزائر في حبك مؤامراتهم وخياناتهم منذ عقود وعقود وتستمر بلادنا بالرغم من ذلك في ما تسميه انفتاحا يقتضيه الجوار وأخوة الدم والدين ؟ أجل إنه موقف نبيل بلا ريب إلا أن الأمر طال واستطال حتى أصبح تحمله لا يطاق والمقصود بهذا الكلام بوجه خاص قضية الصحراء المغربية (الغربية) فقد وقفت فيها بلادنا موقفا حازما عسكريا ودبلوماسيا حتى من الله عليها بالفتح المبين إذ هاهي اليوم فرحة بالحصول على القرار الأممي الذي انتظرته طويلا ، قرار الحكم الذاتي وذلك بفضل الله ثم بفضل جلالة الملك محمد السادس نصره الله ووراءه شعبه الوفي ، شعب المسيرة الخضراء المظفرة.
ولا أخفيكم أنني كنت في أثناء السبعينات من بين المواطنين المتحمسين جدا لاسترجاع الصحراء الشرقية إلا أن العراقيل والعقبات المتعددة والصعبة التي وضعها حكام الجزائر أمام بلادنا على إثر نجاح المسيرة الخضراء في استرداد بلادنا للصحراء المغربية الغربية جعلتني أثمن فكرة السكوت ولو على مضض عن قضية الصحراء الشرقية مثل غالبية أبناء وطني فيما أحسب ، بحجة أن تلكم الاستفزازات والاعتداءات لا تعدو أن تكون خطة خبيثة تصنعها جارة السوء بين الحين والحين من أجل جر بلادنا إلى حرب شاملة قد تعود بالضرر على صحرائنا المحررة التي لا يشك إثنان في ما تتمتع به اليوم من استقرار ملحوظ وتنمية مزدهرة.
إلا أنني لا أتردد في القول بملء الفم بأنني مع فكرة مبادرة بلدنا الى فتح ملف الصحراء الشرقية من جديد وقوة، ولعل السبب في تحولي المفاجئ هذا قد يعود الى متابعتي الدائمة منذ مدة لما يكتبه
المحلل السياسي المغربي الدكتور أحمد نور الدين من مقالات عن الصحراء الشرقية وهي مقالات تتوالى بكثرة ملحوظة، كما أنها تتوفر على نفس وطني قوي والملاحظ أن هذا النفس يزداد قوة في تدخلاته الشفوية التي يشارك بها بين الحين والحين في مختلف اللفاءات الصحافية مما يوحي بأن قضية الصحراء الشرقية قد أصبحت جزءا لا يتجزأ من دم هذا الرجل ومن لحمه.
وإذا كان لي أن أضع أصبعي على ما يمكن اعتباره بيت القصيد في سائر تدخلاته فهو انشغاله حاليا بأمرين إثنين : أولهما : أمر تمادي حكام الجزائر منذ عقود في الغدر ببلادنا وبدون رادع ديني ولا أخلاقي و مبادرته إلى فضح هذا الغدر بقوة وصراحة من شأنهما أن تثير حفيظة جارة السوء.
وثانيهما: أمر تعامل بلادنا الغريب مع هذه الجارة في شأن قضية الصحراء الشرقية، ذلكم التعامل الذي لم يجر عليها طوال عقود وعقود سوى مزيدا من تواقح جنرالات الجزائر ، مما اضطر معه صاحبنا الى إطلاق صرخات الاستنكار في وجه مهادنة تستفيد منها جارة لا ترقب في بلادنا إلا ولا ذمة عسى أن يستفيق المغاربة فيهبون الى استرجاع صحرائهم الشرقية التي هي جزء لا يتجرأ منهم لولا أن الاستعمار الفرنسي البغيض اقتطعها منهم لترثها بعد ذلك جزائر حكم العسكر.
ولعل من حسن حظ صرخات الدكتور أحمد نور الدين أنها وافقت انتصار المغرب النهائي على حكام الجزائر وذلك بفصل صدور القرار الأممي القاضي بتطبيق الحكم الذاتي، بمعنى أن أوهام الاستفتاء قد تبخرت بلا رجعة ! وإنني لا أملك والحالة هاته والحمد لله إلا أن أهمس في أذن محللنا السياسي الدكتور أحمد نور الدين، هيا زد في مطالبتك باسترجاء الصحراء الشرقية بالصوت القوي فهذا أوان استدراك الزمان الذي فات دون أن تستغله بلادك في استرجاعها.



