أكدت وسائل إعلام إسبانية أن المغرب يبرز كأحد الفاعلين الإقليميين المؤهلين للاضطلاع بدور محوري في إدارة الترتيبات الأمنية بقطاع قطاع غزة، ضمن الآليات الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
ووفق هذا التحليل، تستند الرباط إلى رصيد دبلوماسي متوازن، وخبرة عسكرية ميدانية، إضافة إلى شبكة تحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يمنحها موقعًا مميزًا داخل أي بنية أمنية مستقبلية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا التقييم عقب الاجتماع الافتتاحي لـ“مجلس السلام” الذي انعقد في واشنطن يوم 19 فبراير، حيث تم تقديم تصور أولي لقوة دولية يُفترض أن تشرف على مرحلة ما بعد النزاع في غزة.
وبحسب المصدر ذاته، فبالرغم من أن المغرب لا يُعد المساهم المالي أو العسكري الأكبر في هذا التصور، فإنه يشكل حلقة وصل استراتيجية بين مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب وعدد من العواصم العربية، وهو ما يعزز فرص نجاح مقاربة أمنية متعددة الأطراف.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة أتالايار عن وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، خلال زيارته إلى واشنطن، تأكيده أن محمد السادس يدعم الجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة والعمل على إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط.
ويرى التحليل الإسباني أن هذا الموقف يعكس التزامًا رسميًا على أعلى مستوى بدعم الرؤية الأمريكية التي تربط بين تثبيت الهدنة وإنشاء آلية أمنية دولية تتولى الإشراف على استقرار الوضع الميداني.
كما أشار التقرير إلى أن توافق الرباط مع الاستراتيجية الأمريكية لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يمتد إلى تعاون عملياتي مستمر بين القوات المسلحة المغربية ونظيرتها الأمريكية في مجالات التدريب والمناورات وتبادل الخبرات.
ويُضاف إلى ذلك استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل سنة 2020، وهو ما يوفر قناة اتصال مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، في بيئة أمنية معقدة تتطلب تنسيقًا دقيقًا لأي حضور دولي محتمل في غزة.
وفي ختام التحليل، أوضحت الصحيفة أن التصور المطروح يشمل كذلك مساهمات مالية من الإمارات العربية المتحدة، والتزامات عسكرية محتملة من إندونيسيا، إلى جانب أدوار تدريبية مرتقبة لكل من مصر والأردن.
وخلصت المجلة إلى أن الموقع الوسيط للمغرب وقدرته على الانخراط في حوار مع مختلف الأطراف يجعلان منه فاعلًا مناسبًا للمساهمة في إدارة المرحلة الأمنية الحساسة في غزة، عبر مقاربة تجمع بين تثبيت الأمن، دعم إعادة الإعمار، وتعزيز المؤسسات الفلسطينية.

