تشهد الجزائر منذ أسابيع موجة حرائق واسعة النطاق امتدت إلى عدد كبير من الولايات، مخلفة خسائر كبيرة في الغابات والأراضي الزراعية، ومجبرة مئات العائلات على مغادرة منازلها، في وقت تتواصل فيه جهود فرق الإطفاء والحماية المدنية للسيطرة على النيران.
ووفقا لبيانات المديرية العامة للحماية المدنية، تم تسجيل ما لا يقل عن 1619 حريقا خلال الفترة الممتدة بين 8 و22 يوليوز 2026، فيما تجاوز العدد الإجمالي للحرائق منذ بداية شهر ماي 3700 حريق. ووصف رئيس قسم الإعلام والاتصال بالمديرية العامة للحماية المدنية، الملازم كريم بن فاهسي، هذه الحرائق بأنها من “الجيل السادس”، نظرا لشدتها وسرعة انتشارها وصعوبة السيطرة عليها.
وسجلت الجزائر، في أحد الأيام، اندلاع 146 حريقا دفعة واحدة، فيما شملت الحرائق عددا كبيرا من الولايات، أبرزها سكيكدة، الطارف، قالمة، بجاية، سوق أهراس، ميلة، عنابة، جيجل، سطيف، البويرة، المدية، معسكر، قسنطينة، خنشلة، تلمسان، تيزي وزو، سعيدة، تيارت، المسيلة، عين الدفلى، بومرداس وتيميمون.
وفي ولاية سكيكدة، امتدت ألسنة اللهب إلى مناطق جندل سعدي محمد، عين كشرة، الشرايع، عين شرشار، السبت وكانوة، بينما طوقت الحرائق مرتفعات الصرايدي في عنابة ووصلت إلى سيدي بومدين، البوزيزي، وادي العنب، برحال، الشطايبي، مشتى العربي وقرية الزاوية.
كما شهدت ولاية بجاية عمليات تدخل واسعة شملت بوخليفة، سيدي بودراهيم، أكفادو، أوزيلاغوين، أوكاس، تودجا، تيزي نبربر ودارغينا، مع تنفيذ عمليات إجلاء احترازية بعدد من القرى، في حين سُجلت حرائق ببلدية بني دوالة في تيزي وزو.
وفي قالمة، اقتربت النيران من المناطق السكنية في الفجوج، بينما نُفذت عمليات إجلاء في القلعة وروكنية ونشماية، كما اضطرت عدة قرى ببرج خريص في ولاية البويرة إلى الإخلاء بعد امتداد الحرائق نحو الحاشمية وغابة كسنا.
أما في ولاية الطارف، فقد غادرت عشرات العائلات قرية زلازلا التابعة لبلدية الزيتونة، مع تسجيل حرائق في عين كرمة، بوعزيز، الشافية، دايت ثابت، عوف، عفير، عين زانة وأولاد مومن.
وتبرز هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجهها الجزائر، في ظل تواصل جهود أعوان الحماية المدنية ووحدات الجيش والمتطوعين والمواطنين لإخماد الحرائق والحد من توسعها، وسط تزايد الدعوات إلى تعزيز إجراءات الوقاية، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتدعيم وسائل التدخل لمواجهة حرائق الغابات المتكررة.

