اعتبرت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، أن الأحداث التي شهدتها سبتة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، مشيرة إلى أن تراجع فرص الشغل وتضاؤل الآفاق أمام الشباب دفعا فئات منهم إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن مستقبل أفضل.
وأوضحت منيب، في تصريحات صحفية على هامش لقاء حزبي بالدراركة، أن مناطق الشمال واجهت، بعد تشديد الرقابة وإغلاق منافذ التهريب مع سبتة ومليلية، واقعاً اقتصادياً جديداً لم تواكبه، حسب قولها، بدائل كافية لفائدة الأسر التي كانت تعتمد على التجارة الحدودية غير النظامية كمصدر للدخل.
وترى المتحدثة أن غياب إجراءات استعجالية لإعادة إدماج هذه الفئات اقتصادياً ساهم في تعميق مظاهر الهشاشة، معتبرة أن معالجة تداعيات إغلاق المعابر كان ينبغي أن تتم عبر سياسات تنموية قادرة على خلق فرص حقيقية للشغل والدخل.
ولم تفصل منيب بين ملف الهجرة والاحتقان الاجتماعي، إذ أشارت إلى تزايد الاحتجاجات المرتبطة بالماء والصحة والتعليم والتشغيل والحقوق الأساسية، معتبرة أن طريقة التعامل مع المطالب الاجتماعية تحتاج، في رأيها، إلى الانتقال من المقاربة الأمنية إلى حلول سياسية وتنموية أكثر نجاعة.
وبحسب منيب، فإن جزءاً من الشباب أصبح يشعر بأن أبواب التعبير والاحتجاج محدودة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى البحث عن طريق آخر، حتى وإن كان محفوفاً بالمخاطر. وربطت المتحدثة هذا الوضع بما شهدته سبتة من محاولات جماعية للعبور، معتبرة أن بعض التطورات في الجانب الإسباني ساهمت في تعزيز الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى المدينة.
وتوقفت منيب عند الخسائر البشرية التي خلفتها الأحداث، معربة عن انتقادها لما اعتبرته ضعفاً في مواكبة أسر الضحايا، ومشددة على أن سقوط شباب مغاربة خلال محاولات الهجرة يستوجب، بحسبها، تعاطياً رسمياً مختلفاً يضع الجانب الإنساني والاجتماعي في صدارة الأولويات.
كما اعتبرت أن تزامن هذه الأحداث مع احتفالات عيد العرش جعل التناقض أكثر وضوحاً بين مظاهر الاحتفال الرسمي وبين واقع شباب اختاروا المخاطرة بحياتهم، داعية إلى قراءة ما وقع باعتباره مؤشراً يستدعي معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بتدبير نتائجها.
وفي الجانب السياسي، وسعت منيب دائرة قراءتها للأحداث لتشمل التطورات الإقليمية والدولية، معتبرة أن المغرب يواجه ضغوطاً متعددة، وربطت ذلك بالتغيرات التي أعقبت الاتفاقيات الإبراهيمية ومواقف المغرب في عدد من الملفات الدولية.
كما أشادت بمواقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز من الحرب في غزة، وطرحت احتمال ارتباط التوتر بين مدريد وإسرائيل بملفات أخرى، من بينها الهجرة، وهي قراءة سياسية قدمتها منيب في سياق حديثها عن التطورات الأخيرة.
وفي انتقاد مباشر للحكومة، قالت منيب إن استمرار الاستعداد للانتخابات دون إعطاء مأساة سبتة ما تستحقه من اهتمام يعكس، بحسبها، غياب الإحساس بحجم الأزمة، مطالبة بإجراءات سياسية واجتماعية عاجلة، وفي مقدمتها إطلاق برنامج وطني للنهوض بأوضاع الشباب.
وأكدت أن معالجة الأزمة، في نظرها، لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني، بل تستدعي فتح آفاق اقتصادية واجتماعية جديدة، خصوصاً أمام الشباب والفئات التي تعاني الهشاشة، معتبرة أن الأحداث الأخيرة تشكل إنذاراً بضرورة مراجعة عدد من السياسات العمومية.
Add a Comment