في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى ترشيد النفقات العمومية وربط صرف المال العام بمعايير الحكامة والنجاعة، أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية عن فتح طلب عروض دولي بزيادة، يهم صيانة وتنظيف العمارات الإدارية التابعة للإدارة المركزية للوزارة بكل من الرباط وتمارة.
اللافت في هذه الصفقة هو حجم الكلفة التقديرية التي حددها صاحب المشروع في أكثر من 8,8 ملايين درهم شاملة للرسوم، مقابل خدمات تتعلق بالتنظيف والصيانة، وهو رقم يثير تساؤلات حول معايير التقدير المعتمدة، وحول مدى انسجام هذه الكلفة مع الخطاب الرسمي الداعي إلى عقلنة الإنفاق العمومي، خاصة في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وضغط متزايد على المالية العمومية.
كما تم تحديد مبلغ الضمان المؤقت للمشاركة في هذه الصفقة في 170 ألف درهم، وهو ما يطرح، بحسب مهنيين، إشكالية ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة لهذا النوع من الصفقات، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الطلب العمومي.
وعلى مستوى المسطرة المعتمدة، أشارت مديرية الشؤون الإدارية والعامة إلى تنظيم زيارة ميدانية لتمكين المتنافسين من معاينة العمارات المعنية، على أن يتم فتح الأظرفة في جلسة عمومية بمقر المديرية بالحي الإداري بالرباط – شالة، في مسار يبدو من حيث الشكل منسجماً مع القوانين الجاري بها العمل، لكنه لا يُغني عن طرح أسئلة الجوهر والمضمون.
وفي سياق التحول الرقمي الذي تعتمده الدولة، أكدت الوزارة أن جميع مراحل سحب وإيداع ملفات طلب العروض ستتم حصرياً عبر بوابة الصفقات العمومية، مع التشديد على احترام مقتضيات المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، والإدلاء بالوثائق القانونية المطلوبة.
غير أن مراقبين يرون أن الالتزام بالمساطر القانونية، رغم أهميته، لا يعفي من ضرورة فتح نقاش عمومي أوسع حول كلفة صفقات الخدمات، وحول آليات التتبع والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بصفقات بملايين الدراهم تمول من المال العام

