شريط الاخبار
ONCF

صحيفة فرنسية: الرؤية الملكية حولت كرة القدم لركيزة أساسية في استراتيجية القوة الناعمة للمغرب

أكاديمية الملك كرة القدم

ربطت صحيفة «أويست فرانس» الفرنسية التحول اللافت الذي شهدته كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير بخيار استراتيجي ملكي طويل الأمد، معتبرة أن المملكة جعلت من اللعبة أداة فعالة لبناء النفوذ، وإقامة التحالفات، وإعادة تموضعها إقليمياً ودولياً.

ONCF

وفي مقال تحليلي بعنوان «كيف يستخدم المغرب كرة القدم كقوة ناعمة؟»، أكدت الصحيفة أن النهضة الكروية المغربية لا يمكن اختزالها في إنجازات رياضية ظرفية أو إصلاحات تقنية معزولة، بل تندرج ضمن رؤية سياسية متكاملة جعلت من الرياضة، وخاصة كرة القدم، عنصراً من عناصر السيادة الرمزية والتأثير الدولي.

وأبرز التقرير أن استضافة كأس الأمم الإفريقية، إلى جانب التحضير لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يعكس ثقة المؤسسات الدولية في القدرات التنظيمية للمغرب، كما يُجسد نجاحاً دبلوماسياً نابعاً من توظيف واعٍ لكرة القدم كوسيلة لتعزيز الحضور والمكانة على الساحة العالمية.

واعتبرت الصحيفة أن تعيين فوزي لقجع رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014 شكّل نقطة تحول حاسمة في تنزيل هذه الرؤية، حيث أطلق المغرب ورشاً شاملاً لإصلاح المنظومة الكروية، شمل تحديث البنيات التحتية، وبناء ملاعب ومراكز تدريب حديثة، وإعادة هيكلة المنتخبات الوطنية، وتعزيز الحضور داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

وأكدت أويست فرانس أن هذا التحول الرياضي كان منسجماً مع التوجه السياسي العام للمملكة، باعتبار كرة القدم إحدى أدوات القوة الناعمة التي يعتمدها المغرب لترسيخ موقعه كقوة رياضية رائدة في إفريقيا، في سياق منافسة رمزية هادئة مع قوى إقليمية أخرى.

وأشار التقرير إلى أن هذا النفوذ لم يُبنَ عبر المواجهة المباشرة، بل من خلال سياسة تراكمية امتدت عبر محاولات متتالية لاستضافة كأس العالم، توّجت بنيل شرف تنظيم نسخة 2030، إلى جانب احتضان تظاهرات قارية كبرى.

وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة أن البنيات التحتية الرياضية الحديثة تحولت إلى واجهات لعرض صورة “المغرب الجديد”، بما توفره من ملاعب متطورة وشبكات نقل وخدمات لوجستية تلبي أعلى المعايير الدولية.

ووضع التقرير الملك محمد السادس في صلب هذا التوجه الاستراتيجي، باعتباره مهندس الرؤية، مقابل تولي فوزي لقجع القيادة التنفيذية، مبرزاً أن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر استُثمر رمزياً وسياسياً لتعزيز صورة المملكة عالمياً.

وخلصت الصحيفة إلى أن كرة القدم لم تعد في المغرب مجرد رياضة شعبية، بل تحولت إلى أداة سياسية ودبلوماسية متكاملة، تُسهم في توحيد الجبهة الداخلية، وتعزيز الحضور القاري، والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، مؤكدة أن المغرب نجح خلال أقل من عقد في فرض نفسه لاعباً محورياً في خريطة كرة القدم العالمية بفضل رؤية ملكية واضحة واستثمار ذكي في القوة الناعمة.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24