شريط الاخبار
           

أمير القلوب.. حين تُقاس القيادة الحقيقة بالسلوك لا بالمظلّات

انتهز عدد من المتابعين لحظة ظهور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، خلال افتتاح كأس إفريقيا مساء الاثنين 21 دجنبر 2025 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وهو يسير تحت المطر دون مظلّة، في مشهد بسيط وعفوي، وهو من هو،  ليعقدوا مقارنة مع رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي ظهرت تحت مظلّة يحملها شخص آخر.

المسألة هنا لا تتعلّق بشخص بعينه أو بواقعة معزولة، بل بعقلية ما تزال حاضرة داخل بعض مؤسسات الحكامة، عقلية الامتياز، والتراتبية غير المعلنة، واستبطان “الخدمة” باعتبارها أمرًا طبيعيًا حين يتعلّق الأمر بالموقع أو الصفة، وهي عقلية تتناقض جذريًا مع جوهر الخطاب الحقوقي، الذي يفترض أن يجعل الكرامة الإنسانية قيمة غير قابلة للتجزئة أو التفاضل.

مولاي الحسن

لقد وُجد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كما غيره من المؤسسات الدستورية، ليكون ضميرًا نقديًا، وحارسًا للحقوق، ونموذجًا في السلوك قبل الخطاب. لذلك فإن أي مظهر يوحي بعدم المساواة أو يطبع الخضوع، يطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى انسجام الممارسة اليومية مع القيم المعلنة.

فالحقوق والحريات لا تُقاس بعدد الندوات، ولا بجودة الشعارات، ولا بكثافة الحضور في المناسبات الدولية.

إنها تُقاس أولًا بالسلوك اليومي، وبكيفية التعامل مع الإنسان البسيط، وبالقدرة على تفكيك ثقافة الامتياز داخل المؤسسات التي يُفترض أنها تحاربها.

إن مشهدًا واحدًا يكرّس الفوارق، حتى من دون قصد، قد ينسف سنوات من الخطاب الحقوقي في لحظة واحدة.

 

شارك المقال شارك غرد إرسال