شريط الاخبار
ONCF

نفق جبل طارق.. مشروع استراتيجي يعيد رسم العلاقة بين المغرب وإسبانيا

الربط القاري

أكدت دراسة جديدة صادرة عن الحكومة الإسبانية أن مشروع النفق الرابط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق قابلٌ للتنفيذ من الناحية التقنية، رغم ما يطرحه من تحديات جيولوجية وهندسية معقدة.

ONCF

الدراسة التي أنجزتها شركة هيرينكنخت إيبيريكا الألمانية، بتكليف من الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر المضيق (Secegsa)، خلصت إلى أن إنشاء نفق حديدي بطول يقارب 65 كيلومتراً، منها نحو 40 كيلومتراً داخل الأراضي الإسبانية، ممكنٌ بفضل التقدم التكنولوجي في مجال حفر الأنفاق تحت البحر.

ووفق التقرير الإسباني، فإن كلفة الجزء الإسباني وحده ستبلغ حوالي 8.5 مليارات يورو، على أن يمتد تنفيذ المشروع على مدى عشر سنوات تقريباً، بعد إطلاق المناقصة الدولية المتوقعة سنة 2026. كما يُنتظر الإعلان عن مناقصة النفق الاستكشافي الأول سنة 2027، بعد استكمال تقييم المخاطر الزلزالية والبحرية من طرف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

هذا المشروع الضخم، الذي ظل لعقود طويلة حبيس الرفوف، لم يعد اليوم مجرد فكرة رومانسية عن “جسر بين القارتين”، بل بات يُنظر إليه كـ ورقة استراتيجية لتعزيز التواصل بين أوروبا وإفريقيا، ورافعة للتجارة والنقل وتبادل الاستثمارات، خاصة في ظل صعود المغرب كقوة اقتصادية إفريقية صاعدة ذات موقع جيوستراتيجي محوري.

ويرى مراقبون أن التحرك الإسباني المنفرد في دراسة المشروع لا يمكن قراءته بمعزل عن التنسيق الثنائي مع المغرب، باعتباره الطرف الرئيسي في إنجاح الربط القاري، لا مجرد ممر عبور. فالمغرب يمتلك اليوم بنية تحتية متقدمة ومؤهلات لوجستية من الطراز العالي، تجعله الشريك الطبيعي والضروري في أي مشروع من هذا الحجم.

من ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ في العالم، إلى خط القطار فائق السرعة “البُراق”، أثبت المغرب ريادته في مجال النقل الحديث والبنيات التحتية المتطورة، ما يمنحه موقعاً متقدماً لتأطير الجانب الإفريقي من مشروع النفق.

ويحذر محللون من أن أي محاولة لتهميش الدور المغربي أو التعامل معه كشريك ثانوي، ستكون خطأً استراتيجياً فادحاً، لأن نجاح هذا المشروع لن يتحقق إلا في إطار شراكة متوازنة تراعي مصالح البلدين وسيادتهما، وتقوم على التعاون لا على النزعة الاحتكارية أو التفوق التقني من جانب واحد.

في حال تنفيذه، سيكون نفق جبل طارق نقلة نوعية في تاريخ العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ورمزاً لتعاون حقيقي بين أوروبا وإفريقيا على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

لكن، كما يؤكد عدد من الخبراء، فإن الطريق ما يزال طويلاً، ويتطلب إرادة سياسية صادقة من الجانبين، حتى لا يتحول هذا “الحلم العابر للقارات” إلى مشروع احتكار جديد بغطاء هندسي.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24