عقد مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، اجتماعًا مع ممثلي الفرق والمجموعة النيابية، وذلك في إطار إعداد رأي استشاري حول أسعار الأدوية، والإذن بالوضع في السوق (AMM)، ونظام التعويض عن الأدوية، بناءً على طلب تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ووافق عليه مكتب مجلس النواب.
ومثّل المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في هذا الاجتماع مصطفى ابراهيمي، نائب رئيس المجموعة، حيث عرض جملة من الأسباب التي دفعت إلى طلب رأي مجلس المنافسة بشأن وضعية المنافسة في قطاع الأدوية، خاصة في ظل ما يشهده القطاع خلال الفترة الأخيرة من انقطاعات متكررة في عدد من الأدوية، سواء بالصيدليات أو بالمؤسسات الاستشفائية في القطاعين العام والخاص.
وأشار ابراهيمي إلى تفشي ظاهرة طلبات العروض غير المجدية، والتي تفوق نسبتها 50 في المائة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى التراخيص الاستثنائية (ATU)، معتبراً أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ المنافسة الحرة. كما أثار وجود شبهة تضارب مصالح لدى بعض أعضاء الحكومة، بين من يملك شركات أدوية كانت على وشك الإفلاس، ولا يتوفر على خبرة في مجال الصيدلة، وبين استفادته من عدد كبير من طلبات العروض والتراخيص الاستثنائية.
وأوضح نائب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن من بين أسباب هذا الوضع ما وصفه بانعدام الشفافية في المعطيات التي تحتفظ بها وزارة الصحة، والتي لا يتم نشرها بشكل يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وفي السياق ذاته، تطرق ابراهيمي إلى إشكالية تعطيل مساطر منح الإذن بالوضع في السوق (AMM)، والتي قد تمتد إلى ثلاث سنوات، معتبراً أن أسبابها تنظيمية وتقنية بالأساس، لاسيما في ظل محدودية إمكانيات المختبر الوطني التابع للوكالة الوطنية للأدوية، الذي لا يتوفر سوى على ست آلات من نوع HPLC، إضافة إلى إنهاء مهام أطر تقنية ذات خبرة طويلة في اختبار الأدوية، وإلحاقها بالإدارة المركزية.
وأضاف أن هذه الاختلالات أدت إلى تراجع كبير في عدد رخص AMM الممنوحة، من حوالي 300 رخصة إلى 60 فقط ما بين سنتي 2024 و2025، مما فتح المجال، بحسب تعبيره، أمام احتكار بعض الأدوية الرائجة في السوق، على حساب الأدوية الجنيسة.
كما أثار ابراهيمي خلال عرضه إشكالية سوق الأوكسيجين والغازات الطبية، مشيرًا إلى وجود احتكار من طرف عدد محدود من الشركات، في ظل شبهات تفاهمات فيما بينها، لافتًا إلى أن أغلب هذه الشركات لا تتوفر على صفة مقاولة صناعية للصيدلة (EPI)، إلى جانب ما تعانيه بعض شركات توزيع مولدات الأوكسيجين من تضييق.
