تواجه جماعة المنصورة القروية التابعة لإقليم شفشاون تحديات هيكلية متراكمة تعيق مسار تأهيلها وتضعف قدرتها على تلبية الحاجيات اليومية المتزايدة للساكنة المحلية.
وفي هذا السياق، تعد المعضلة اللوجستية السمة الأبرز التي تطبع الواقع الخدماتي للمنطقة، حيث تعاني الجماعة من عجز حاد وشبه كامل في الآليات والوسائل والمعدات الأساسية الكفيلة بتطوير العمل الإداري والميداني، وهو ما يجعل هذه المؤسسة المنتخبة تفتقر للحلول اللوجستية المستقلة وتظل عاجزة عن تدبير الأوراش الخدمية البسيطة والتدخلات الطارئة دون الاعتماد على الدعم الخارجي من مصالح العمالة والمجلس الإقليمي، الأمر الذي يضع كفاءة التدبير الترابي بالمنطقة على محك المساءلة التنموية.
وفي سياق البحث عن جذور هذا العجز البنيوي، تشير المعطيات الميدانية إلى أن التراجع المستمر هو محصلة تراكمية لسنوات طويلة من التدبير الجماعي المتعاقب الذي يزاوج فيه الماضي الحاضر، حيث يرجع هذا الضعف اللوجستي بالأساس إلى البنية التمويلية الهشة للجماعة وندرة مواردها المالية الذاتية نتيجة لغياب أنشطة اقتصادية حيوية وضعف الوعاء الضريبي المحلي، مما يبقي ميزانيتها السنوية مرتهنة بالكامل لحصتها من الضريبة على القيمة المضافة التي بالكاد تغطي نفقات التسيير الإجبارية وأجور الموظفين، في حين تظل الميزانية الاستثمارية المخصصة لاقتناء الآليات الثقيلة كشاحنات المسالك وسيارات الإسعاف خارج دائرة الإمكان الفعلي، وهو ما يفسر تعطل مرونة الإدارة في فك العزلة وإصلاح المسالك الطرقية بالمداشر.
وأمام هذا الإرث التدبيري الثقيل، تتجه قراءات المتتبعين للشأن المحلي نحو تقييم مدى قدرة المجلس الجماعي للمنصورة ورئيسه الحالي على الابتكار وإيجاد بدائل تدبيرية فعالة ومستدامة لإنقاذ الوضع الحالي، وتبرز في هذا الصدد تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة التحركات والمبادرات الترافعية التي تقودها الرئاسة الحالية، ومدى جديتها في صياغة ملفات مشاريع متكاملة قادرة على استقطاب تمويلات خارجية قادرة على كسر طوق الارتهان التنموي المطلق الذي يهدد بمزيد من التراجع التنموي بالمنطقة.
وتتضاعف حدة هذه الإكراهات الإدارية بفعل عوامل جغرافية وتضاريسية معقدة تزيد من صعوبة تنزيل المشاريع التنموية بجماعة المنصورة، حيث تفرض التضاريس الجبلية الوعرة والامتداد الجغرافي المتشعب للمداشر ضغطا كبيرا على الآليات البسيطة المتوفرة ويسرع وتيرة إهلاكها ويرفع تكلفة صيانتها، وهو ما يجعل الاستثمار في لوجستيك عادي غير ذي جدوى عملياً ويفرض الحاجة لآليات بمعايير تقنية خاصة تلائم طبيعة المنطقة، مما يستدعي تدخلا منسقا ومراجعة شاملة لأسلوب مواكبة الجماعات القروية من طرف القطاعات الوصية والشركاء الإقليميين من أجل فتح قنوات دعم نوعية تتيح للمنصورة تجاوز عجزها والارتقاء بخدماتها العمومية لتستجيب لتطلعات الساكنة
Add a Comment