أعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» أن القوات المسلحة الملكية المغربية والقوات الأمريكية نفذتا، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 غشت، أول تجربة إطلاق بالذخيرة الحية لصاروخ كروز هجومي، مستفيدتين من إمكانيات مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في أفريقيا (AMTEC)، وذلك في إطار مبادرة أمريكية تهدف إلى توسيع مواقع الاختبار وتعزيز التعاون مع الشركاء في القارة.
وتأتي هذه التجربة في سياق تنامي التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، إذ أتاحت اختبار قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى في ظروف عملياتية واقعية، إلى جانب جمع بيانات ميدانية يمكن توظيفها في تطوير واعتماد تقنيات عسكرية جديدة.
وأكد العقيد زهير الحمداني، المسؤول عن التنسيق في القوات المسلحة الملكية، أن الطموح يتمثل في تحويل مركز AMTEC إلى منصة إقليمية متخصصة في الابتكار والتعاون الاستراتيجي والتنمية الصناعية، فضلاً عن تطوير قدراته في اختبار وتقييم التقنيات العسكرية المتقدمة. واعتبر أن أول عرض تجريبي بالذخيرة الحية يمثل «خطوة مهمة» نحو تحقيق هذه الرؤية.
من جانبه، قال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال داغفين أندرسون، إن الشراكة مع المغرب توفر بيئة استراتيجية مهمة لتسريع الجاهزية العملياتية للقوات الأمريكية وشركائها الأفارقة. وأضاف أن برنامج التعاون التقني الأفريقي (AMTEC) يعزز التعاون الأمني ويدعم الابتكار، كما يبرز أهمية الشراكات القائمة على الثقة في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وبحسب البيان الأمريكي، أنشأت فرق مغربية وأمريكية موقعاً للاختبار الميداني قبل تنفيذ عملية الإطلاق بالذخيرة الحية. وشارك في التحضيرات أفراد عسكريون ومهندسون وفنيون تابعون لشركة دفاع أمريكية، حيث عملوا على التحقق من أنظمة الاتصالات، وتقييم أداء مختلف مكونات المنصة، وجمع بيانات الأرصاد الجوية وتحديد الأهداف، بهدف دعم برامج الاختبار والتطوير المستقبلية.
وأوضح العقيد الأمريكي مايكل إم. غاشيرو، رئيس قسم المشاركة الإقليمية في مديرية الاستراتيجية والمشاركة والبرامج التابعة لـ«أفريكوم»، أن التجربة تعكس تطور مفهوم التدريب متعدد الجنسيات، من خلال دمج التقنيات الناشئة مع قدرات القوات الشريكة واختبارها في بيئات عملياتية واقعية، بما يعزز قابلية التشغيل البيني ويسرّع وتيرة الابتكار.
بدوره، أشار المقدم كوربيت دبليو باكستر، مخطط التدريبات لدى فرقة العمل الجنوبية الأوروبية-أفريقيا (SETAF-AF)، إلى أن مركز AMTEC يهدف إلى تقليص الفترة الفاصلة بين اختبار التقنيات الجديدة وتحويلها إلى قدرات قابلة للاستخدام العملياتي، بما يسمح بتحويل الابتكار التكنولوجي بسرعة إلى ميزة ميدانية.
واعتمدت التجربة، وفق «أفريكوم»، على نظام صاروخي منخفض التكلفة وبعيد المدى، مصمم لتوفير قدرات ضربات دقيقة وقابلة للتطوير، بالتوازي مع جمع بيانات تشغيلية يمكن استخدامها لتحسين أداء النظام في مراحل لاحقة.
كما شاركت في العملية شركة أمريكية ناشئة متخصصة في تقنيات الدفاع، في نموذج يجمع بين المتطلبات العملياتية للقوات المسلحة والابتكار الذي يوفره القطاع الصناعي الدفاعي.
وترى القيادة الأمريكية في أفريقيا أن هذه التجربة تعكس الدور المتنامي للمغرب باعتباره شريكاً أمنياً إقليمياً، كما تعزز مكانة مركز AMTEC باعتباره منصة متعددة الجنسيات للتجارب العسكرية والابتكار الدفاعي.
ومن المنتظر أن يواصل المركز توسيع نطاق أنشطته التجريبية لتشمل أنظمة الضربات بعيدة المدى، والأنظمة المستقلة، وتقنيات الاتصالات اللاسلكية المتقدمة، ووسائل الكشف والاستشعار من الجيل الجديد، بهدف تسريع تحويل الابتكارات التكنولوجية إلى قدرات تشغيلية تخدم القوات الأمريكية والمغربية، إلى جانب الحلفاء والشركاء.
Add a Comment