دعا رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، وعدم الزج بالأحداث الأخيرة في مسارات تتجاوز إطارها الرياضي، وذلك على خلفية ما رافق المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي من أعمال عنف صدرت عن بعض الجماهير في المدرجات.
وأوضح سونكو، في منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه أجرى محادثة مطولة مع رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، حول هذه التطورات، بتوجيهات من الملك محمد السادس والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، حيث أكد الجانبان على ضرورة اعتماد مقاربة التهدئة والانفراج، بما يخدم متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أن التحديات المشتركة التي تواجه المغرب والسنغال تتجاوز بكثير أي توترات ظرفية، معرباً عن ترحيبه بانعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة المغربية-السنغالية بالرباط، خلال الفترة ما بين 26 و28 يناير الجاري، برئاسة مشتركة لرئيسي حكومتي البلدين.
كما شدد على أن الحكومة السنغالية تتابع، بتنسيق مع السلطات القنصلية والدبلوماسية المعتمدة والسلطات المغربية، أوضاع المشجعين المحتجزين في الرباط، إضافة إلى أوضاع المواطنين السنغاليين المقيمين بالمغرب، داعياً إلى توخي الحذر في تداول المعلومات، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية التي تعتمد على معطيات غير دقيقة أو مضللة.
وجددت السنغال، عبر رئيس حكومتها، التزامها الثابت بتعزيز علاقات الصداقة والسلام والاحترام المتبادل بين الدول والشعوب.
ويأتي هذا التطور في سياق الجدل الذي أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، وما رافقه من أحداث شغب محدودة بين جماهير سنغالية ومغربية في الرباط، إلى جانب اعتداءات متفرقة استهدفت أفراداً من الجالية المغربية في السنغال.
ورغم الطابع المحدود لهذه الحوادث، حاولت أطراف معادية للمغرب استغلالها سياسياً وإعلامياً، من خلال الترويج لوجود أزمة حادة بين الرباط ودكار، في محاولة للنيل من العلاقات التاريخية التي تربط البلدين.
وفي هذا السياق، نشطت حسابات وصفحات موالية للجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، عبر نشر مقاطع فيديو مجتزأة وأخبار زائفة، بهدف تأجيج خطاب الكراهية والتحريض بين الشعبين.
غير أن التحرك الدبلوماسي السريع والتواصل المباشر بين قيادتي الحكومتين ساهما، بحسب متابعين، في إحباط هذه المحاولات، مؤكدين أن العلاقات المغربية-السنغالية تظل أقوى من أن تتأثر بحملات تضليل رقمية أو توترات عابرة مرتبطة بتظاهرة رياضية.
وتُعد السنغال من أبرز الدول الإفريقية الصديقة والحليفة للمغرب، إذ تجمعهما علاقات تاريخية راسخة تقوم على التعاون جنوب-جنوب والتنسيق السياسي، إلى جانب روابط دينية وثقافية عميقة، كما تُعتبر دكار من الدول الداعمة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتساند مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل جدي وذي مصداقية للنزاع حول الصحراء.
