قدمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس، توضيحات بشأن آخر التطورات التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، مؤكدة أن المملكة المغربية اختارت، بكامل سيادتها، الانخراط إلى جانب المملكة الإسبانية في مواجهة التحديات المرتبطة بملف الهجرة والتعاون الثنائي، وفق ما ورد في البلاغ الصادر عن الوزارة.
وشددت الوزارة على أن انخراط المغرب في هذا التعاون يأتي انطلاقاً من قرار سيادي ومسؤول، ولا ينبغي تفسيره باعتباره تخلياً عن مواقفه أو ثوابته الوطنية. ويأتي هذا التوضيح في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد نقاشاً متزايداً على خلفية أزمة سبتة الأخيرة وما رافقها من مواقف سياسية وإعلامية متباينة.
ويعكس الموقف المغربي استمرار الرباط في اعتماد مقاربة تقوم على التعاون العملي مع مدريد في ملفات الهجرة والأمن. مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلال قرارها السياسي والدبلوماسي. وكانت السلطات المغربية والإسبانية قد توصلتا خلال أزمة سبتة إلى ترتيبات لإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية. في إطار التنسيق بين البلدين.
ويأتي هذا التعاون في إطار شراكة ثنائية تطورت بشكل كبير خلال السنوات الماضية. خصوصاً في مجالات الأمن والهجرة والتجارة والاستثمار. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد وصف التعاون المغربي بأنه أساسي في معالجة تدفقات الهجرة. مؤكداً استمرار قنوات الاتصال مع نظيره المغربي ناصر بوريطة.
وفي المقابل. تظل قضايا سبتة ومليلية والسيادة والمواقف المتبادلة ملفات حساسة في العلاقات بين البلدين. وهو ما ظهر مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة مع تصاعد الخطاب السياسي في إسبانيا ووقوع احتجاجات استهدفت رموزاً مغربية. وتؤكد الصياغة الرسمية المغربية الجديدة أن التعاون مع إسبانيا يجري. من وجهة نظر الرباط. في إطار المصالح المشتركة وبقرار مستقل. وليس باعتباره تنازلاً عن الملفات الخلافية.
ويفتح هذا التوضيح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي مع الأزمة الحالية. تقوم على الفصل بين التعاون الثنائي الضروري وبين الخلافات السياسية والسيادية التي ما تزال قائمة. وبذلك تحاول الرباط، من خلال خطابها الدبلوماسي، التأكيد على أن استمرار الشراكة مع مدريد لا يلغي استقلال القرار المغربي ولا يغيّر مواقفه بشأن القضايا الوطنية.





