فرضت القدرة الشرائية وغلاء المعيشة نفسيهما بقوة على البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية. مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. ورغم اختلاف المرجعيات والمواقع السياسية. تتقاطع أغلب البرامج حول قضايا الأسعار والأجور والدعم الاجتماعي والضغط الذي تواجهه الأسر. خصوصاً الطبقة الوسطى والفئات محدودة الدخل.
في صفوف الأغلبية. يضع حزب الأصالة والمعاصرة «ميثاق القدرة الشرائية» في مقدمة برنامجه. ويقترح خفض أسعار عدد من المواد الأساسية وإعادة تنظيم مسالك التوزيع. إلى جانب إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل. ويخصص الحزب لهذا المحور نحو 150 مليار درهم ضمن كلفة برنامجه الانتخابي الإجمالية الممتدة لخمس سنوات.
أما التجمع الوطني للأحرار. فيقدم حماية القدرة الشرائية باعتبارها إحدى أولويات برنامجه. ويتحدث عن «درع اجتماعي واقتصادي» لحماية الأسر. مع مواصلة إجراءات مرتبطة بالدعم الاجتماعي وتحسين الدخل والاستقرار الاجتماعي. ويقول الحزب إن مقاربته تستند إلى ما يصفه بالانشغالات اليومية للمواطنين. وفي مقدمتها الأسعار وتكاليف المعيشة.
وفي صفوف المعارضة. تختلف الأدوات المقترحة لمعالجة الملف. فـالتقدم والاشتراكية يدافع عن تحسين الأجور والدخل وربطهما بتطور الأسعار. بينما يركز العدالة والتنمية على تعزيز المنافسة والحد من الهيمنة والاختلالات داخل الأسواق. في حين يطرح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رفع الأجور والمعاشات وتحسين مستوى المعيشة ضمن أولوياته الاجتماعية. وتلتقي هذه المقترحات. رغم اختلافها. عند اعتبار الدخل والأسعار من أبرز الملفات التي تشغل الناخب المغربي.
ويكشف هذا التقاطع الحزبي عن تحول القدرة الشرائية إلى محور رئيسي في المعركة الانتخابية. بعدما أصبحت الأسعار والدخل والدعم الاجتماعي جزءاً ثابتاً من خطابات الأغلبية والمعارضة على حد سواء. غير أن الاختبار الفعلي للبرامج سيبقى مرتبطاً بقدرة كل حزب على توضيح مصادر تمويل وعوده. وآليات تنفيذها. والنتائج التي يمكن تحقيقها على مستوى دخل الأسر والأسعار خلال الولاية المقبلة.



