دخل قطاع مراكز النداء بالمغرب مرحلة جديدة من الترقب، عقب بدء تطبيق القانون الفرنسي الذي يفرض قيوداً صارمة على الاتصالات التجارية الهاتفية غير المرغوب فيها، وهو ما بدأ ينعكس على عدد من الشركات المغربية التي تعتمد بشكل كبير على السوق الفرنسية.
وظهرت أولى المؤشرات المقلقة بمدينة الدار البيضاء، حيث تم تسجيل إغلاق بعض مراكز الاتصال، إلى جانب اختفاء علامات تجارية وتسريح عشرات العاملين، في ظل مخاوف من أن تتسع دائرة التأثير لتشمل شركات أخرى تعتمد بشكل أساسي على خدمات التسويق الهاتفي الموجهة إلى الزبناء الفرنسيين.
ويفرض التشريع الفرنسي الجديد تحولاً مهماً في طريقة ممارسة التسويق المباشر عبر الهاتف، بعدما أصبح الاتصال بالمستهلكين لأغراض تجارية خاضعاً لقيود أكثر صرامة، الأمر الذي يضع الشركات العاملة في هذا المجال أمام ضرورة إعادة النظر في نماذجها التشغيلية ومصادر دخلها.
غير أن الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات تقلل من حجم التداعيات المحتملة على القطاع، معتبرة أن نشاط التسويق الهاتفي لا يشكل سوى نسبة محدودة من إجمالي الخدمات التي تقدمها مراكز النداء بالمغرب، فيما تتركز نسبة مهمة من النشاط في خدمات أخرى، من قبيل خدمة الزبناء، والمساعدة التقنية، ومعالجة البيانات، والخدمات الرقمية.
ويرى مهنيون أن التأثير لن يكون موحداً على مختلف الشركات، إذ ستكون المؤسسات التي تعتمد بشكل كبير على حملات الاتصال التجاري الهاتفي أكثر عرضة للضغط، بينما تبدو الشركات التي نجحت في تنويع خدماتها وأسواقها في وضع أفضل لامتصاص تداعيات القانون الجديد.
وفي المقابل، قد يدفع هذا الوضع قطاع ترحيل الخدمات بالمغرب إلى تسريع عملية التحول نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، خاصة الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والدعم التقني، بما يسمح بتعويض جزء من الوظائف المرتبطة بالتسويق الهاتفي التقليدي.
ويطرح التطور الجديد أيضاً تحدياً أمام سوق الشغل، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها قطاع مراكز النداء ضمن منظومة ترحيل الخدمات بالمغرب، وما يوفره من فرص عمل، خصوصاً لفئة الشباب.
وبين مخاوف من فقدان بعض مناصب الشغل، ورهان على إعادة تأهيل الموارد البشرية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة للقطاع، الذي سيكون مطالباً بتسريع تنويع خدماته وعدم الارتهان لنموذج الاتصال الهاتفي التقليدي، مع توسيع حضوره في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.



