أعاد الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات بالمغرب، مع مطلع نونبر، النقاش حول علاقة السلطة السياسية بمصالح كبار الفاعلين في القطاع، خصوصاً بعد انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة عزيز أخنوش، إلى المعارضة، وتولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة الجديدة.
وتكتسب هذه الزيادة حساسية خاصة بالنظر إلى الارتباط الاقتصادي لأخنوش بمجموعة أكوا، التي تنتمي إليها شركة أفريقيا للمحروقات، أحد أبرز موزعي الوقود بالمغرب. وهو ما يعيد طرح إشكالية تضارب المصالح، ومدى قدرة الحكومة الجديدة على تدبير قطاع ظل محل انتقادات وتساؤلات بشأن المنافسة وشفافية الأسعار.
وفي هذا السياق، يأتي توجه الحكومة نحو رفع الضريبة على الشركات الكبرى المستوردة والموزعة للمحروقات من 35 إلى 40 في المائة، وفق مشروع قانون المالية لسنة 2027، بناء على ما أعلن عنه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، في خطوة قد تشكل اختباراً حقيقياً لعلاقة الدولة بكبار الفاعلين في القطاع.
لكن هل يشكل ارتفاع الأسعار، المتزامن مع هذا التحول السياسي والضريبي، ضغطاً على حكومة المنصوري، أم أنه مجرد انعكاس لتقلبات السوق الدولية؟ وهل تستطيع الحكومة فرض قواعد أكثر صرامة على شركات المحروقات، أم أن الأمر سيظل محكوماً بتوازنات اقتصادية وسياسية سابقة؟
ورغم مشروعية هذه التساؤلات، لا تتوفر معطيات تثبت أن أخنوش أو شركات مرتبطة به تتعمد عرقلة الحكومة الجديدة أو إحراجها عبر الأسعار. كما أن الزيادة الدولية لا تعفي الحكومة من مسؤولية مراقبة هوامش الربح وتعزيز المنافسة.
فالمعركة الحقيقية ليست بين أخنوش والمنصوري، بل في قدرة الحكومة الجديدة على إثبات استقلالية القرار الاقتصادي، وضمان ألا يتحول سوق المحروقات إلى عبء دائم على القدرة الشرائية للمغاربة.

