تستعد المقاولات المغربية لمواجهة تحديات جديدة على مستوى تدبير السيولة النقدية، مع دخول توسيع نطاق الاقتطاع من المنبع حيز التطبيق ابتداءً من فاتح يناير 2027، وفق المقتضيات المرتبطة بقانون المالية لسنة 2026. ويهم هذا الإجراء الشركات التي يبلغ رقم معاملاتها، باستثناء الضريبة على القيمة المضافة، 350 مليون درهم أو أكثر، بعدما كان تطبيقه قد انطلق تدريجياً بالنسبة إلى الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 500 مليون درهم منذ يوليوز 2026. ويقضي النظام باقتطاع نسبة 5 في المائة من بعض المبالغ المؤداة مقابل خدمات محددة لفائدة الغير، خارج الضريبة على القيمة المضافة.
ويثير هذا التوسع مخاوف لدى الفاعلين الاقتصاديين بشأن تأثيره على التدفقات المالية للمقاولات، خصوصاً أن الاقتطاع يتم عند أداء المستحقات، بينما قد لا تستفيد الشركة المعنية من استرجاع المبالغ أو تسويتها الضريبية إلا في مرحلة لاحقة. وبالنسبة إلى المقاولات التي تتعامل مع زبائن كبار خاضعين للاقتطاع، قد يؤدي ذلك إلى تأخر تحصيل جزء من مستحقاتها، بما يرفع حاجتها إلى التمويل قصير الأجل لتغطية الأجور والموردين والنفقات التشغيلية.
وفي هذا السياق، دعت الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب إلى تخفيف الاقتطاعات من المنبع، مع وضع سقف زمني لا يتجاوز 30 يوماً لاسترجاع فوائض الضريبة على القيمة المضافة، معتبرة أن سرعة الاسترداد ضرورية لتفادي الضغط على خزينة المقاولات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة. كما أثارت المنظمة المهنية تحفظات بشأن بعض التدابير الجبائية الأخرى الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين تعبئة الموارد الجبائية والحفاظ على قدرة المقاولات على الاستثمار والنمو.
وتتزامن هذه النقاشات مع استمرار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل البرلمان، وهو ما يترك المجال أمام تعديلات محتملة قبل اعتماد الصيغة النهائية. ويظل التمييز ضرورياً بين الاقتطاع من المنبع باعتباره آلية لتحصيل وتسبيق الضريبة، وبين فرض ضريبة جديدة؛ إذ إن المبالغ المقتطعة قابلة للاحتساب من الضريبة المستحقة، مع إمكانية استرداد الفائض وفق الشروط القانونية. غير أن التحدي الأساسي بالنسبة إلى المقاولات يتمثل في توقيت استرجاع الأموال ومدى سلاسة المساطر، لما لذلك من أثر مباشر على السيولة واستمرارية النشاط الاقتصادي.

