شريط الاخبار
Election 2026

من حكومة الكفاءات.. لقجع كبيرهم الذي علمهم التفرقيش

الأمازيغية لقجع
Election 2026

في خضم النقاش المفتوح حول من يتحمل مسؤولية فضيحة «الفراقشية» التي زلزلت الحكومة، وجعلت وزراء حكومة أخنوش يتبادلون التهم فيما بينهم، كل منهم يرميها على الآخر كالناقة الجرباء، خرجت بعض الأصوات التي تحاول دفع التهمة عن وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، وإلصاقها رأسا بوزارة الفلاحة، باعتبارها الجهة التي تدير قطاع الفلاحة أو تتحكم بشكل مباشر في الإنتاج والأسواق، في حين أن وزارة الاقتصاد والمالية تعد إحدى الجهات الأساسية المسؤولة عن تدبير المال العام والتأشير على صرف الاعتمادات المخصصة للبرامج الحكومية, بالتالي فهي تتحمل كامل المسؤولية في الفضيحة.

فحين ترصد مليارات الدراهم كدعم لقطاع معين، فإن المسؤولية لا تتوقف عند الجهة التي اقترحت البرنامج أو سهرت على تنفيذه، بل يمتد إلى الجهات الأخرى التي وافقت عليه، وبالأساس تلك التي سهرت على صرف المال العام على ذلك القطاع.

وتزداد أهمية هذا السؤال في حالة قطاع اللحوم، بالنظر إلى حجم الاعتمادات التي خصصت له خلال السنوات الماضية، سواء عبر برامج الدعم أو الإجراءات المرتبطة بالحفاظ على القطيع وتعزيز العرض في السوق.

فإذا كانت الدولة قد أنفقت مليارات الدراهم، من أموال المغاربة، بهدف دعم القطاع وتحسين الإنتاج وضمان استقرار الأسعار، ثم انتهى الأمر إلى عكس ذلك، فإن مسؤولية وزارة المالية ثابتة وبارزة من زاوية تقييم مدى فعالية الدعم والإنفاق العمومي وتتبع مردوديته ونتائجه على الواقع الموضوعي للشعب المغربي، وصل الأمر أنهم حرموا من إحياء شعيرة عيد الأضحى خلال السنة الماضية.

لذلك لا يمكن اختزال دور نادية فتاح العلوي، وفوزي لقجع، في تسجيل الاعتمادات وصرفها وفق المساطر المعمول بها، فتدبير المال بشكل عام والمال العام بشكل خاص يقتضي الالتزام بمبادئ الحكامة الجيد والفعالية، وتبعا لذلك فإن العلوي ولقجع، كانا مطالبين بتوفير آليات كافية لتقييم نتائج البرامج التي تؤشر على تمويلها، فالمواطن المغربي مازال لم يفهم لحد الآن إين ذهبت مليارات الدراهم التي تم ضخها في سوق الماشية لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، دون أن يكون لهذا الإجراء أي نتائج ملموسة، هذا في ظل تهرب الحكومة من تشكيل لجنة تقصي الحقائق في الموضوع.

فمسؤولية وزارة المالية، تبرز باعتبارها مسؤولة عن حماية المال العام وضمان توجيهه نحو البرامج الأكثر نجاعة، وحتى لو قلنا إن الاعتمادات المالية صرفت وفق القواعد القانونية، فإن احترام المساطر المالية لا يعني تلقائيا أن الإنفاق كان ناجعا، وهل كانت وزارة المالية قد اشترطت، أو تابعت، أو قيمت، مؤشرات أداء واضحة تسمح بمعرفة ما إذا كان الدعم قد حقق أهدافه.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في تدبير المال العام هو أن تتحول عملية صرف الاعتمادات إلى مجرد استجابة ميكانيكية للطلبات القطاعية، دون ربطها بشكل صارم بالنتائج.

فحماية المال العام لا تعني فقط التأكد من قانونية صرفه، وإنما تعني أيضا التأكد من أن كل فلس أنفقته الدولة كان له أثر يبرر إنفاق، كما أن تصوير وزارة المالية كما لو كانت مجرد جهة تفتح الاعتمادات وتؤدي النفقات، بينما تقع مسؤولية النتائج كاملة على الوزارة القطاعية، هو مجرد هروب إلى الأمام وتنصل فاضح من المسؤولية.

 

فالوزارة تضطلع بإعداد قانون المالية وتتبع تنفيذه، وتدبير النفقات العمومية، ومراقبة استعمال الموارد العمومية في إطار الاختصاصات المخولة لها، كما تقوم على ربط البرامج بالأهداف والنتائج.

إذا كانت الدولة قد خصصت اعتمادات مالية مهمة لدعم قطاع الأغنام وسلسلة اللحوم، فإن حجم الأموال وحده لا يمكن أن يكون معيار النجاح.

فالمعيار الحقيقي هو الأثر، فهل ساهم الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي في الحفاظ على القطيع؟ وهل ساعد على ضمان عرض كاف؟ وهل انعكس على أسعار اللحوم والأغنام؟ ثم هل وصلت الاستفادة إلى الفئات التي استهدفتها البرامج؟ وهل كانت هناك آليات واضحة لقياس النتائج وتصحيح الاختلالات أثناء التنفيذ؟

هذه الأسئلة وغيرها، تهم وزارة المالية بشكل مباشر من زاوية الحكامة المالية، حتى وإن كانت الوزارة لا تتحكم في تفاصيل تربية الماشية أو آليات السوق، لكن من حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كانت هناك آليات لتتبع تنفيذ البرامج، وما إذا كانت المؤشرات المالية والنتائج الفعلية تخضع للتقييم، وما الذي يحدث عندما لا تتحقق الأهداف، وهنا تظهر مسؤولية الوزير المكلف بالميزانية باعتباره جزءا من منظومة القرار المالي للدولة.

فعدم تحقيق برنامج حكومي لأهدافه لا يعني تلقائيا وجود جريمة أو تبديد للمال العام، لكن ضعف النتائج مقابل حجم الإنفاق يمكن أن يكون سببا مشروعا للمساءلة السياسية والمؤسساتية، ولفتح تقييم جدي لمدى نجاعة القرارات المتخذة.

أما إذا كشفت عمليات التدقيق أو الافتحاص عن مخالفات مالية أو اختلالات في صرف الاعتمادات، فحينها تنتقل القضية إلى مستوى آخر، وتصبح المسؤولية مرتبطة بما تثبته الجهات الرقابية والقضائية المختصة.

لذلك يمكن توجيه سؤال آخر إلى وزارة المالية، هل قامت في حدود اختصاصاتها، بكل ما يلزم للتأكد من أن الأموال العمومية التي رصدت لبرامج دعم الأغنام واللحوم استعملت بكفاءة، وأنها حققت النتائج التي بررت تخصيصها، وهذا السؤال لم يطرح أبدا، بل تواطأت مكونات الأغلبية على عدم إثارته من خلال إقبار مبادر لجنة تقصي الحقائق التي طالبت بها المعارضة.

فإذا كان المواطن المغربي قد تحمل كلفة سياسات عمومية بمليارات الدراهم، ثم وجد نفسه أمام أسعار مرتفعة ونتائج لا تتناسب مع حجم الإنفاق، فإن من حقه أن يطالب بتفسير مالي ومؤسساتي واضح، وهنا تأتي مسؤولية لقجع باعتباره أحد أهم الجهات المؤتمنة على المال الذي أنفق باسم المواطن.

Election 2026