انعقد الأربعاء 22 يوليوز 2026، مجلس مؤسسة كلية العلوم عين الشق لدراسة مجموعة من القضايا : المالية والإدارية والبيداغوجية، كان من أبرزها مقترح تنظيم دورة استثنائية لفائدة بعض الطلبة.
وبعد نقاش مستفيض، توصل أعضاء المجلس إلى قرار اعتُبر صيغة توافقية تراعي مصلحة الطلبة، وفي الوقت نفسه تحافظ على الضوابط التي تحكم التكوين داخل الجامعة العمومية المغربية.
وذكرت مصادر مطلعة، أن ما تلا هذا الاجتماع أثار جدلاً واسعاً داخل المؤسسة، ليس بسبب مبدأ تنظيم الدورة الاستثنائية في حد ذاته، وإنما بسبب التساؤلات التي أثيرت حول مدى احترام القرار الذي اتخذه مجلس المؤسسة أثناء مرحلة التنزيل.
وتتجلى أولى الإشكالات حسب المصادر ذاتها، في أن الدورة الاستثنائية ليست آلية منصوص عليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية، ولم يرد بشأنها أي مقتضى صريح في النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لنظام سلك الإجازة.
وبالتالي، فإن اعتمادها يظل إجراءً استثنائياً لا يكتسب مشروعيته إلا من خلال القرار الصادر عن مجلس المؤسسة، وفي الحدود التي سطرها هذا القرار، دون زيادة أو نقصان.
وأكد البلاغ الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بتاريخ 28 يوليوز 2026 أن مجلس المؤسسة قرر حصر الاستفادة من الدورة الاستثنائية في الطلبة الذين لم يستوفوا وحدة واحدة أو وحدتين كحد أقصى، معتبراً أن هذا الشرط كان جزءاً أساسياً من القرار الذي تمت المصادقة عليه خلال أشغال المجلس.
كما شدد البلاغ على أن مقررات مجلس المؤسسة ليست توصيات أو مقترحات قابلة للتعديل، بل هي قرارات ملزمة يتعين تنفيذها كما صودق عليها. غير أن الجدل تصاعد بعد تداول معطيات تفيد بأن لوائح المستفيدين تضمنت أسماء طلبة يتجاوز عدد الوحدات غير المستوفاة لديهم السقف الذي حدده المجلس.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف في التأويل، بل يثير تساؤلات جدية حول مدى مطابقة التنفيذ للقرار الذي اتخذه مجلس المؤسسة، وحول مدى احترام هذا المجلس الذي يعتبر أعلى سلطة داخل الكلية، اذ أنه هو السلطة التقريرية العليا ، في حين يبقى دور عميد الكلية هو تنفيذ قرارات المجلس دون زيادة أو نقصان.
وهنا يجد عميد كلية العلوم عين الشق نفسه أمام مسؤولية مؤسساتية واضحة، فدوره لا يقتصر على رئاسة المجلس، بل يمتد إلى السهر على تنفيذ مقرراته كما صودق عليها، أما إذا تم تعديل مضمون القرار أو توسيع نطاق الاستفادة أثناء مرحلة التنفيذ، فإن ذلك يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجهة التي اتخذت هذا القرار، والأساس الذي استندت إليه بشكل يخالف محتوى قرار مجلس الكلية.
واعتبرت المصادر، ان احترام قرارات مجلس المؤسسة ليست مسألة شكلية يمكن تجاوزها لسبب من الاسباب، بل هو أحد المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة داخل الكلية، فمجلس المؤسسة هو الهيئة المخول لها قانوناً التداول واتخاذ القرارات، بينما يظل تنفيذ تلك القرارات واجباً إدارياً لا يبيح إعادة صياغتها أو تغيير مضامينها.
والأمر هنا حسب المصادر، لا يتعلق بالاعتراض على منح الطلبة فرصة إضافية، فالجميع يتفق على أن مصلحة الطالب ينبغي أن تظل في صلب كل قرار، لكن هذه المصلحة لا يمكن أن تتحقق على حساب مبدأ المشروعية أو المساواة بين الطلبة، فالإستثناء، بحكم طبيعته، يجب أن يظل محكوماً بضوابط دقيقة، وألا يتحول إلى قاعدة يتم توسيعها خارج ما قررته المؤسسة المختصة.
وأكدت مصادر جورنال 24، ان هذا الملف وضع كلية العلوم عين الشق في شخص عميدها أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى احترام الهياكل القانونية داخل المؤسسة، أكثر مما يتعلق بتدبير ملف بيداغوجي، مما جعل الكلية الان وقبل أي وقت اخر مطالبة بالحفاظ على ثقة اسرتها الجامعية ومصداقيتها امام نفسها أولا، وأمام الراي العام ثانيا، وذلك بتعليل قراراتها والخروج من صمتها عبر بلاغ رسمي اما يفند الامر أو يبرره.
وأشارت إلى أن أفضل سبيل لإنهاء هذا الجدل يتمثل في نشر الجزء الخاص بهذا القرار الوارد في محضر مجلس المؤسسة، وتوضيح المعايير التي اعتمدت في إعداد لوائح المستفيدين، وبيان مدى مطابقتها لما تمت المصادقة عليه خلال اجتماع 22 يوليوز 2026، موضحة انه إذا أثبتت الوثائق الرسمية وجود اختلاف بين قرار المجلس واللوائح التي تم اعتمادها، فإن الأمر يقتضي فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ودعت إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي لا يعد فقط شعاراً يرفع عند الحاجة، بل مبدأ دستوري يقتضي مساءلة كل من يثبت أنه غيّر أو وسّع مضمون قرار صادر عن هيئة تداولية خارج الإطار الذي حدده القانون، مؤكدة أن حماية حقوق الطلبة تظل واجباً، لكن حماية المؤسسات واحترام القانون واجب لا يقل أهمية.
وقالت مصادر الموقع، ان المؤسسات الحقيقية هي التي لها من الشجاعة والنجاعة ما يمكنها من احترام قرارات مجالسها، وتصحيح أي اختلال، ومحاسبة كل من يثبت أنه أسهم في وقوعه، لصون هيبة مجلس المؤسسة، وتعزيز الثقة في كلية العلوم عين الشق، وترسيخ ثقافة الحكامة والشفافية داخل الجامعة العمومية.

