شريط الاخبار
Election 2026

من ” مسار الإنجازات” إلى “مسار المستقبل”..أخنوش يعيد تدوير خطاب الفشل

الشبيبة الأحرار أخنوش مسار حامي الدين
Election 2026
رضوان جراف صحفي مهني

بعد الانتقادات والجدل الواسع الذي رافق لقاءات ما سُمّي بـ”مسار الإنجازات”، والتي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار وأمينه العام ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، يعود الحزب اليوم ليعلن عن مبادرة جديدة تحت عنوان “مسار المستقبل”.

Election 2026

خطوة قد تبدو، أنها امتداد لما يمكن وصفه بين قوسين لتواصل السياسي، أظهر فشلا ذريعا وعجزا لافتا عن الإقناع، أو أنها مراجعة حقيقية للسياسات العمومية، ولكن في العمق هي ليست إلا عملية هروب إلى الأمام إعادة تدوير للخطاب في مواجهة واقع اجتماعي مشحون بسبب سياسة هذا الحزب والحكومة التي يقودها.

لقد كشفت لقاءات “مسار الإنجازات” عن فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي للمغاربة، ففي الوقت الذي تحدث فيه الحزب عن حصيلة إيجابية، كان المواطن يرزح تحت وطأة غلاء غير مسبوق، وتراجع حاد في القدرة الشرائية، واستفحال البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وهي معطيات لم تعد محل نقاش سياسي فقط، بل أصبحت معيشا يوميا يلمسه الجميع، هذا الواقع المأزوم أصبح يهدد حتى الطبقة الوسطى التي تعد ركيزة أساسية في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي، لما تلعبه من دور محوري في دعم الاستهلاك الداخلي وتحفيز الاستثمار، خاصة في مجالات حيوية كالتعليم والصحة والسكن.

إطلاق “مسار المستقبل” من مدينة طنجة، بالتزامن مع المحطة الأخيرة لـ”مسار الإنجازات”، يوحي بأن الحزب اختار تغيير العنوان دون تغيير المضمون، وربما بنفس النهج وبنفس الشبهة عبر كراء قاعات مملوءة بالمواطنين، لشراء شعبية موهومة.

حزب الحمامة، وعوض تقديم نقد ذاتي صريح، أو الاعتراف بإخفاقات التدبير الحكومي، يتم الانتقال السريع إلى الحديث عن “المستقبل”، وكأن الحاضر لم يكن مسؤولية من يقود الحكومة اليوم.

المشكل ليس في التواصل مع المناضلين أو في عقد اللقاءات الجهوية، بل في مضمون الرسالة السياسية. فالمغاربة لا ينتظرون خطابات مطمئنة بقدر ما ينتظرون قرارات ملموسة تخفف عنهم أعباء المعيشة، وتعيد الثقة في العمل السياسي. إن أي حديث عن المستقبل يفقد معناه إذا لم يُبنَ على تشخيص واقعي وصريح للحاضر.

الأخطر من ذلك أن هذا النوع من المبادرات قد يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، عندما يشعر الرأي العام بأن الخطاب السياسي يعيش في عالم موازٍ، منفصل عن همومه اليومية. فالتواصل، حين يتحول إلى أداة تلميع بدل أن يكون وسيلة للمحاسبة والإنصات، يصبح عبئًا بدل أن يكون حلًا.

في النهاية، لا يمكن لأي حزب يقود الحكومة أن يقنع المغاربة بشعارات جديدة دون مراجعة حقيقية للسياسات التي أنتجت هذا الوضع. فالمستقبل لا يُبنى بالمسميات، بل بالقرارات الشجاعة، والاعتراف بالأخطاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وما دون ذلك سيظل مجرد محاولة للهروب إلى الأمام، مهما تغيّرت العناوين.

Election 2026