شريط الاخبار
Election 2026

التفاهة تحت المجهر.. شبكات اجتماعية تهدد الهوية المغربية

Election 2026

أصبح المشهد الرقمي المغربي في العقد الأخير، عبارة عن ساحات مفتوحة لصراع خفي بين من يطلقون على أنفسهم “مؤثرين” في حين أنهم لا يروجون سوى “التفاهة” حسب العديد من المتتبعين.

Election 2026

إذ لم تعد المنصات الاجتماعية مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى مرايا مشوهة تعكس صورة مغلوطة عن المجتمع، وتعيد تدوير المحتوى السطحي الذي يسيطر على الترند، ويؤثر على القيم الثقافية والاجتماعية للشباب.

صعود بعض “المؤثرين” الذين يعتمدون على الإثارة الرخيصة، واستغلال الأجساد، واستثمار الدين، وتضخيم الفضائح، خلق واقعًا افتراضيًا بعيدًا عن عمق المغرب وتاريخه المتعدد الأصوات، فالجيل الجديد، الذي يتعرض يوميًا لمحتوى يروّج للفضائح، والغنى السريع، والجنس المبطن، يتشرب دون وعي قيمًا تتناقض مع الاجتهاد والمعرفة والمهارة.

وتجاوزت التفاهة حدود الفرجة السريعة، لتشمل تجار الدين الذين يحوّلون الفتوى إلى عرض مباشر، ومشعوذين رقميين يعززون التفكير القدري ويستغلون هشاشة الناس للربح.

بل وصل الأمر إلى مؤثرين يتاجرون بسمعة المغرب نفسها، ويحوّلون أحداثًا عابرة إلى “فضائح وطنية”، غير مدركين تأثير ذلك على الصورة الدولية للمملكة.

لذلك، أصبحت “الحرب على التفاهة” ضرورة ثقافية واجتماعية، تهدف إلى حماية الذوق العام، وتعزيز القيم، وإعادة الاعتبار للمعرفة والمحتوى الهادف.

ولا تعني هذه الحرب الرقابة القمعية، بل بناء وعي إعلامي، وتطوير التربية الرقمية، ودعم صناع المحتوى الجاد، ومكافحة خطاب الكراهية والعنف، ومراقبة التمويلات المشبوهة التي تتحكم بالترند.

وهنا يبنغي تسليط الضوء على المسؤولية الكبرى التي تقع على المجتمع المدني والصحافة المهنية، لتقديم نقد ثقافي ومحتوى بديل يعكس قيم وجذور المغرب الحقيقي، ويمنح الشباب فرصة التفاعل مع المعرفة والفكر بدلاً من الخرافات والسطحية.

فالمعركة ضد التفاهة ليست ضد الأفراد، بل ضد بنية ثقافية تهدد المستقبل، وهي خطوة ضرورية للحفاظ على صورة المغرب داخليًا وخارجيًا، ولمنح الأجيال القادمة فضاءً رقميًا قائمًا على القيم، والمعرفة، والإبداع.

Election 2026