وجهت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها انتقادات واضحة للحكومة، محذّرة من تراجع الإرادة السياسية وضعف التنسيق المؤسساتي في محاربة الفساد، ومؤكدة أن التقدم المحرز في هذا المجال “ما يزال دون الطموحات المعلنة”.
وقال أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة، خلال عرضه مشروع الميزانية الفرعية للهيئة برسم سنة 2026 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إن مؤشرات مكافحة الفساد “لم تعرف التحسن المأمول”، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025) “لم تُفعّل كما كان منتظراً، سواء على مستوى الهيكلة أو على مستوى الحكامة”.
وانتقد العمومري بشدة غياب الانخراط الجماعي الحقيقي في تنفيذ البرامج وتحديد الأولويات، مذكّراً بأن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، التي يُفترض أن تشكل آلية قيادة مركزية، لم تجتمع سوى مرتين منذ سنة 2017، وهو ما يعكس – حسب تعبيره – “غياب الدينامية السياسية والمؤسساتية اللازمة لمواجهة الظاهرة”.
كما سجلت الهيئة تحجيم دور المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء في قضايا الفساد، سواء عبر آلية التبليغ أو من خلال الحق في الانتصاب كطرف مدني، ضمن التعديلات الأخيرة لقانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن ذلك يمسّ بمبدأ المشاركة والمساءلة المجتمعية التي نص عليها الدستور.
وأشار العمومري إلى أن الهيئة أعدت تقارير موضوعاتية تناولت قضايا جوهرية مثل تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وحماية المبلّغين، مؤكداً أنها ستصدر خلال الأسابيع المقبلة تقييماً شاملاً للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، يتضمن تشخيصاً دقيقاً لأوجه القصور والتحديات.
وختم الأمين العام للهيئة بالتأكيد على أن مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية حقيقية، والتزاماً مؤسساتياً ومجتمعياً كاملاً، معتبراً أن “الإصلاح القانوني وحده لا يكفي ما لم تُترجم القوانين إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع”.
