لقي ثلاثة عمال مصرعهم، مساء الجمعة 25 شتنبر 2026، إثر حادث مأساوي داخل مناجم عوام بضواحي مدينة مريرت بإقليم خنيفرة، بعدما أدى انفجار لغم غير مستعمل، وفق المعطيات الأولية، إلى إصابتهم بجروح بالغة الخطورة.
ووقعت الحادثة بالمنطقة المنجمية الممتدة بين إغرم أوسار وسيدي أحمد، أثناء مزاولة الضحايا لعملهم على عمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض. وبحسب المعطيات الأولية، كان أحد العمال بصدد تثقيب الصخور باستعمال آلة الحفر المعروفة لدى عمال المناجم باسم «المارطو»، قبل أن يحدث احتكاك بلغم لم يسبق تفجيره، ما أدى إلى انفجاره بشكل مفاجئ.
وأسفر الانفجار عن مصرع عاملين في عين المكان، فيما أصيب عامل ثالث بجروح خطيرة. ورغم نقله على وجه السرعة في محاولة لإنقاذ حياته، فإنه فارق الحياة أثناء نقله إلى المستشفى الإقليمي، لترتفع حصيلة الحادث إلى ثلاثة قتلى.
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثتي الضحيتين ب. عبدالله، البالغ من العمر 40 سنة، ون. محمد، البالغ 29 سنة، قبل نقلهما إلى مصحة الشركة المنجمية بتغزى، في انتظار نقلهما إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي ببني ملال لإخضاعهما للتشريح الطبي، وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها.
أما الضحية الثالثة، ض. إسماعيل، البالغ من العمر 45 سنة، فقد جرى نقله في حالة حرجة، غير أن خطورة إصاباته حالت دون إنقاذ حياته.
وخلف الحادث حالة من الحزن والصدمة في أوساط سكان المنطقة وعمال المناجم وأسر الضحايا، الذين فقدوا ثلاثة من ذويهم في ظروف مأساوية أثناء مزاولتهم لعملهم.
وفور علمها بالواقعة، انتقلت إلى مكان الحادث عناصر من الدرك الملكي والسلطات المحلية والوقاية المدنية، حيث جرى تأمين موقع الحادث، بالتزامن مع فتح بحث لتحديد ملابساته والكشف عن ظروف وقوع الانفجار والمسؤوليات المحتملة.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة إشكالية شروط السلامة داخل المناجم، ولا سيما في ظل المخاطر المرتبطة بالأعمال المنجمية تحت الأرض. وينتظر أن تكشف نتائج الأبحاث الجارية عن طبيعة اللغم الذي تسبب في الانفجار، وظروف وجوده في موقع العمل، ومدى احترام إجراءات السلامة المعمول بها.
كما يرتقب أن تثير الحادثة ردود فعل من الهيئات النقابية والحقوقية، في ظل المطالب بالكشف عن جميع ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات، واتخاذ التدابير الكفيلة بتعزيز شروط السلامة وحماية العمال من المخاطر المهنية داخل المناجم.

