كشف الكاتب الفرنسي–الجزائري بوعلام صنصال، لأول مرة، عن الظروف التي رافقت توقيفه وسجنه في الجزائر، وذلك خلال مقابلة بثّتها نشرة أخبار قناة “فرانس 2” مساء الأحد، في أول ظهور إعلامي له منذ الإفراج عنه.
وقال صنصال، البالغ من العمر 81 عاماً، إن عملية توقيفه جرت في ظروف “قاسية”، موضحاً أن عناصر الأمن وضعوا كيساً على رأسه، وبقي لمدة ستة أيام لا يعرف مكان وجوده. واعتبر تلك الفترة من “أصعب ما عاشه”، مضيفاً: “الأمر معقد… نحتاج لبعض الأيام لوضع الكلمات الدقيقة على ما حدث.”
وأعرب الكاتب عن مخاوفه بشأن سلامة عائلته في حال عودته إلى الجزائر، مؤكداً أنه يخشى احتمال اعتقاله مجدداً، إضافة إلى قلقه على زوجته.
وفي تصريحات أخرى أدلى بها لـ “فرانس إنتر”، وصف صنصال تجربة السجن بأنها “إهانة”، مشيراً إلى أن ما يقوله اليوم هو أول ما يفصح عنه علناً عن تجربته منذ خروجه من المعتقل.
وتحدث صنصال عن تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، قائلاً إن عمليات التفتيش كانت تستمر “من الصباح حتى المساء”، واصفاً المعاملة بأنها قائمة على أوامر متتابعة تشعر السجين بأنه “كلب مطيع”. وأضاف أن السجناء يعانون معاناة نفسية داخلية صامتة، قائلاً: “في السجن، تبقي معاناتك لنفسك… تبكي وحدك في زنزانتك، في داخلك فقط.”
كما أشار إلى أن الروتين بين الزنزانة وساحة السجن والمستشفى يصبح مألوفاً بمرور الوقت، غير أن الألم النفسي “يبقى عميقاً وصامتاً”.
وتأتي تصريحات الكاتب بعد أيام من الإفراج عنه عقب قضائه عاماً كاملاً في سجن جزائري، إثر إدانته بتهمة “الإساءة إلى وحدة الأمة”، وهي القضية التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الجزائر وخارجها في ظل التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وباريس.
وكان صنصال قد استفاد من عفو رئاسي عقب وساطة ألمانية، قبل نقله مباشرة إلى برلين للعلاج، ثم عودته إلى فرنسا حيث ظهر في أول مقابلة إعلامية مطولة. ومن المنتظر بث مقابلته الكاملة صباح الاثنين على إذاعة “فرانس إنتر”.





