أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية في المغرب عن رفضها القاطع لبرمجة التكوينات المرتبطة بمشروع “مدارس الريادة”، معتبرة الخطوة “ارتجالية وغير منسقة”، ودعت نساء ورجال التعليم إلى مقاطعة هذه الدورات بشكل تام. ويأتي هذا الموقف عقب مذكرة وزارية مفاجئة طالبت بتأجيل توقيع محاضر الخروج إلى ما بعد 5 يوليوز، وهو ما أثار استياءً واسعا بين الأطر التربوية.
وقد وصفت النقابات – وهي: UMT، CDT، UGTM، FNE، FDT – القرار الوزاري بـ”الإجراء الأحادي” الذي يعكس بحسبها تراجعًا عن اتفاقات سابقة تم توقيعها مع الحكومة، خاصة تلك المؤطرة لاتفاقي 10 و26 دجنبر 2023. وشددت النقابات على أن مثل هذه الخطوات تعكس غياب رؤية تشاركية في تدبير ملفات التعليم، مما يزيد من حالة الاحتقان في القطاع، ويدفع نحو فقدان الثقة في المؤسسات الوصية.
البيان المشترك لم يكتف برفض التكوينات، بل أرفق بجرد شامل لمطالب تعتبرها النقابات “عاجلة وملحّة”، على رأسها صرف التعويضات التكميلية، وأثر رجعي لتعويضات المناطق النائية، وحل إشكالية الترقية للأساتذة القابعين في السلم 10 منذ أكثر من 14 سنة. كما أُدرجت ملفات حساسة، منها ملف المساعدين التربويين، وتعويضات المفتشين، وتسوية وضعية الأساتذة المعنيين بقرارات التعيين، وجبر ضرر المتضررين من الترقيات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
وفي لهجة تصعيدية، أكدت النقابات أن “صبرها قد نفد”، وأعلنت نيتها الدخول في سلسلة من الأشكال النضالية بداية من الدخول المدرسي المقبل، ما لم تُباشر الحكومة حوارًا جادًا ومسؤولًا يفضي إلى تسوية الملف المطلبي. كما حمّلت الوزارة الوصية مسؤولية التوتر القائم، مشددة على ضرورة التراجع الفوري عن الإجراءات الأخيرة، وإلغاء التكوينات محل الجدل.
ويأتي هذا التصعيد في سياق يتسم بتوتر اجتماعي عام، خاصة داخل قطاع التعليم، الذي يعاني من مشكلات بنيوية متعددة تشمل نقص الموارد، ضعف التحفيز، وتفاقم الفوارق المجالية. وبحسب تقارير صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فإن أي خطوة إصلاحية – مثل “مدارس الريادة” – تستدعي مواكبة حقيقية للأطر التعليمية وتفعيل الحوار المؤسساتي قبل تنزيل أي برامج جديدة. فاستمرار تجاهل المطالب الأساسية، في ظل تراكم الملفات العالقة، قد يؤدي إلى فقدان الاستقرار التربوي، وبالتالي التأثير السلبي المباشر على جودة التعليم.
التوتر في قطاع التعليم بالمغرب يعاود الظهور، وهذه المرة بسبب التكوينات المبرمجة ضمن مشروع “مدارس الريادة”. النقابات، التي تمثل الأغلبية الساحقة من الأطر التربوية، اختارت مقاطعة هذه التكوينات والتلويح بتصعيد غير مسبوق إذا لم يتم فتح حوار جاد وتسوية الملفات المطلبية العالقة. وبينما تُصر الحكومة على المضي قدمًا في برامجها الإصلاحية، فإن غياب الثقة وغياب الشراكة يهددان المسار برمته، ويفرضان مراجعة شاملة في طريقة تدبير العلاقة مع الفاعلين في الحقل التربوي.





