جورنال 24
الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

الرباط وسلا …كيف تغير وجه المدينتين بفضل ضفاف أبي رقراق؟

تأطير: الأستاذ أحمد أيت عدي

إنجاز:

  • مهدي ورغي
  • الرايس عدنان
  • وئام الكحل
  • روميساء المغراوي
  • أيوب صديقي

في صباح مشمس، تنعكس أشعة الشمس على نهر أبي رقراق، الفاصل بين عاصمتي المملكة الرباط وسلا، يتلألأ كشريط فضي يعكس حيوية المدينتين. هنا، حيث تنساب المياه بهدوء، وتتأمل العيون مساحات خضراء يانعة، تبعث الحياة في شرايينهما لم يكن هذا المشهد الساحر هو الصورة الدائمة لهذا الشريان المائي الحيوي. إن قصة تحول ضفتي أبي رقراق تجسد كيف يمكن لمبادرة طموحة أن تحدث تغييرًا جذريًا في المشهد الحضاري والبيئي، وتسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

إعلان
إعلان

من نهر مهمل إلى شريان بيئي ينبض بالحياة

قبل سنوات ليست بالبعيدة كان نهر أبي رقراق يواجه تحديات بيئية جمة، حيث كانت ضفافه مهمشة ومياهه تعكس واقعًا أقل إشراقًا فإن هذا الوادي يعاني من تسرب عصارة (lixiviat) مصدرها واد عكراش، كما أصدرت المندوبية السامية للتخطيط سنة 2017، إحصاءات منها: أن نسبة التلوث في النهر تصل الى %1206 ونسبة النفايات المنزلية %910.673. لكن مع إطلاق مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق في عام 2006، الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 6000 هكتار. بدأت ملامح هذا الشريان الحيوي في التغير جذريًا. هذا المشروع الطموح، الذي حظي بالرعاية الملكية السامية لم يكن مجرد ترميم لمظهر النهر، بل كان رؤية شاملة لتحويله إلى فضاء حيوي يخدم سكان المدينتين ويعزز جاذبيتهما. الجهود البيئية المكثفة لتحسين جودة المياه وتنظيف الضفتين تجسد الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على ضمان توافر المياه وإدارتها المستدامة للجميع.

صورة المناظر الطبيعية و ممرات للراجلين المصدر: إلتقطها فريق الصحفيون الشباب
مشهد بانورامي يظهر ضفتي نهر ابي رقراق وقد اكتست بالخضرة ، مع ممرات مشاة حديثة ومنطقة مجهزة للجلوس والاسترخاء.
ضفاف أبي رقراق بعد التهيئة: تحول جذري يعكس الاهتمام بالبيئة وتوفير فضاءات مريحة للسكان.
صرح لنا مدير الوكالة لتهيئة ضفتي أبي رقراق: السيد حسني غزوي أن الوكالة قامت بجهود بيئية دؤوبة ساهمت في إعادة الحياة البيئية لنهر أبي رقراق وتحسين جودة المياه وتنظيف الضفتين من التلوث الذي تراكم على مر السنين، بل شملت معالجة مصادر التلوث والعمل على استعادة التوازن البيئي للنظام النهري. واليوم كما ترون يشهد الزائر والمقيم إحداث ممرات خضراء واسعة، أصبحت متنفساً طبيعياً لسكان الرباط وسلا. فضلا عن تشييد فضاءات ترفيهية مجهزة تستقبل العائلات والأطفال، ومناطق مخصصة لممارسة الرياضة في الهواء الطلق. هذه المجهودات التي قامت بها الوكالة أعادت الحياة الطبيعية إلى ضفاف النهر، حيث بدأت تظهر أنواع من الطيور والنباتات التي غابت لسنوات.
بين التنمية والاستدامة… مسؤولية مستمرة
لم يقتصر أثر مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق على الجانب البيئي فحسب، بل امتد ليساهم في ربط المدينتين بيئيًا واجتماعيًا. فالممرات الخضراء أصبحت فضاءات مشتركة يلتقي فيها سكان الرباط وسلا، وتعزز التفاعل الاجتماعي والتبادل الثقافي. هذا التكامل بين المدينتين وتعزيز الفضاءات العامة الخضراء يتماشى مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يسعى لجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود والاستدامة للأجيال القادمة.

صور لممر خاص للدراجات الهوائية

المصدر: إلتقطها فريق الصحفيون الشباب
صورة مقربة لطفل يركب دراجة على ممر مخصص للدراجات الهوائية يمتد على طول ضفة النهر، مع أشخاص آخرين يمارسون رياضة المشي في الخلفية.
فضاءات صديقة للبيئة وتشجع على الأنشطة الصحية: ممرات الدراجات والمشاة تعزز الاستدامة وجودة الحياة.
لعبت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة دورًا هامًا في التوعية بأهمية الحفاظ على هذا الموروث الطبيعي، وحث السكان على تبني سلوكيات صديقة للبيئة. كما أن مشاركة الساكنة في الحفاظ على نظافة هذه الفضاءات الخضراء تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستدامة.
تعزيز الرفاه وجودة الحياة
إن توفير فضاءات خضراء ومناطق ترفيهية آمنة على ضفاف أبي رقراق يساهم بشكل مباشر في تعزيز صحة ورفاه سكان المدينتين العريقتين سلا والرباط. هذه الفضاءات توفر فرصًا لممارسة الأنشطة البدنية والاسترخاء والتواصل الاجتماعي، مما ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والنفسية للمجتمع. هذا بهدف ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للسكان في جميع الأعمار.

صورة لركاب القوارب التقليدية المصدر: إلتقطها فريق الصحفيون الشباب

المجموعة من الأشخاص يستمتعون برحلة في قارب تقليدي على نهر أبي رقراق، مع ظهور معالم المدينتين على الضفتين.
أنشطة ترفيهية مستدامة: القوارب تعيد الحياة للنهر وتوفر فرصًا للاستمتاع بجمال المنطقة.
إلا أن هذا التحول الإيجابي لا يخلو من التحديات.

فقضايا مثل التلوث المستمر، تحتاج إلى صيانة دورية ومستمرة لهذه الفضاءات، وضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على نظافة النهر وضفافه، تبقى مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين.
لقد استطاع مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق أن يحول منطقة كانت تعاني من الإهمال إلى فضاء حيوي يربط بين مدينتي الرباط وسلا، ويعزز البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، مساهمًا بذلك في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه النظيفة والمدن المستدامة، والصحة الجيدة والرفاه. لكن يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكننا تعزيز هذه المكتسبات وضمان استدامتها على المدى الطويل، ليظل أبي رقراق شريانًا للحياة والازدهار لأجيال المستقبل؟ إن الإجابة تقع على عاتقنا جميعًا.
أهداف التنمية المستدامة المشار إليها
الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه
الهدف الرابع: التعليم الجيد
الهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية
الهدف الحادي عشر مدن ومجتمعات مستدامة
الهدف الرابع عشر: الحياة تحت الماء

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.