أثارت تدوينة نشرها أحد مستشاري جماعة مكناس على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” موجة من التساؤلات، بعدما وجه رسالة غير مباشرة إلى أحد نواب رئيس المجلس، جاء فيها: “ريحتك عطات… باركا ما تبتز المواطنين.”
هذه العبارات، بما تحمله من اتهام خطير، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، لأنها تمس بصورة المؤسسة المنتخبة وثقة المواطنين في العمل السياسي. فإذا كان صاحب التدوينة يتوفر على معطيات أو أدلة تثبت صحة ما قاله، فإن الواجب يقتضي اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة ووضع تلك الأدلة رهن إشارتها، حتى تأخذ العدالة مجراها وفق القانون.
أما إذا كانت هذه التصريحات لا تستند إلى وقائع مثبتة، فإن الأمر يثير بدوره إشكالًا آخر يتعلق بخطورة إطلاق اتهامات من هذا الحجم في الفضاء العام، لما قد يترتب عنها من مساس بالأشخاص والمؤسسات دون سند قانوني.
إن الرأي العام بمدينة مكناس اليوم يتساءل: هل يتعلق الأمر بخلاف سياسي عابر بين منتخبين؟ أم أن هناك بالفعل وقائع تستوجب فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات؟ وهل ستبقى هذه التصريحات مجرد منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أم ستتحول إلى ملفات تعرض على القضاء إذا كانت مدعومة بالأدلة؟
إن أخطر ما في مثل هذه الوقائع ليس فقط مضمون الاتهامات، بل انعكاسها المباشر على صورة المجالس المنتخبة، في وقت يعاني فيه العمل السياسي أصلًا من تراجع منسوب ثقة المواطنين. فكل تصريح من هذا النوع، إذا لم يتم التعامل معه بالجدية اللازمة، يساهم في تعميق الهوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ومن هذا المنطلق، فإن المصلحة العامة تقتضي توضيح الحقيقة للرأي العام، سواء عبر نفي هذه الاتهامات بشكل رسمي أو عبر فتح تحقيق إذا كانت هناك معطيات تستدعي ذلك، لأن دولة القانون والمؤسسات لا يمكن أن تبنى على الإشاعات، كما لا يمكن أن تتجاهل اتهامات خطيرة من هذا الحجم عندما تصدر عن منتخب يتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الشارع المكناسي جوابه: هل ستظل هذه الاتهامات مجرد تدوينة على “فيسبوك”، أم أنها ستكون بداية لكشف حقائق قد تهم تدبير الشأن المحلي؟

