عاودت أسعار النفط الارتفاع خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 16 يونيو الجاري، وسط استمرار حالة الترقب بشأن تفاصيل الاتفاق المبدئي الرامي إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف من أن استعادة تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز قد تستغرق وقتا أطول من المتوقع.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بنحو 26 سنتا، أي ما يعادل 0.3 في المائة، لتصل إلى 83.42 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 46 سنتا، أو بنسبة 0.3 في المائة، ليستقر عند 81.12 دولارا للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت، أمس الاثنين، بحوالي 5 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها عند الإغلاق منذ الرابع من مارس الماضي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية التي كانت تعبر من خلالها نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الصراع.
ورغم الأجواء الإيجابية التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق، فإن الغموض لا يزال يحيط بتفاصيل مذكرة التفاهم، في وقت لم يتم فيه التوصل بعد إلى اتفاق نهائي يضمن وقفا دائما لإطلاق النار.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الاتفاق المرتقب قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد الهدنة لمدة 60 يوما، بما يتيح المجال أمام الأطراف المعنية لمواصلة المفاوضات بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الاثنين، أن مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن تمثل “خطوة مهمة” نحو إنهاء المواجهات، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف دائم لإطلاق النار لم يتحقق بعد.
من جانبه، أوضح كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”، تيم ووترر، أن “التفاصيل الدقيقة للاتفاق قد تكون حاسمة”، مضيفا أن أسواق الطاقة ستواصل التعامل بحذر إلى حين اتضاح الصورة بشكل كامل، وهو ما قد يحد من استمرار تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بأسعار النفط.
وفي تطور آخر، كشف مسؤول إيراني رفيع أن بلاده تعتزم تجميد أنشطتها النووية والامتناع عن أي عمليات إضافية لتخصيب اليورانيوم أو توسيع منشآتها النووية إلى حين استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تساؤلات حول المدة الزمنية اللازمة لعودة إمدادات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
وفي هذا الصدد، اعتبر محلل الأسواق لدى “آي جي”، توني سيكامور، أن استعادة التدفقات الاعتيادية للإمدادات “لن تكون عملية سهلة أو سريعة”.
وأضاف أن إزالة الألغام البحرية، واستعادة التغطية التأمينية الكاملة لحركة الملاحة، فضلا عن استعادة ثقة شركات الشحن ومشغلي السفن للعودة إلى منطقة الخليج، كلها عوامل ستتطلب وقتا، إلى جانب إعادة تشغيل الآبار المتوقفة وإصلاح البنية التحتية المتضررة جراء التصعيد الأخير.




