أيدت محكمة النقض التونسية، يوم الثلاثاء الماضي، حكما بالسجن لمدة 15 شهرا ضد رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، في القضية المعروفة إعلاميا باسم “الطواغيت”. ووفقًا لوسائل إعلام محلية، أصدرت المحكمة قرارها الذي يشمل أيضًا إخضاع الغنوشي للمراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد إدانته بتهمة “تمجيد الإرهاب والإشادة به”، مما أثار جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية في البلاد.
يأتي هذا الحكم تأييدا لحكم سابق صدر ضد الغنوشي في نفس القضية وبذات المدة في عام 2023. وكان قد تم اعتقال الزعيم الإسلامي في أبريل 2023، بعد تصريحات أدلى بها خلال تأبين أحد قيادات حزبه في فبراير 2022، حيث وصف فيه الأجهزة الأمنية بـ”الطواغيت”. هذه التصريحات كانت نقطة التحول التي استند إليها القضاء التونسي لإدانة الغنوشي بهذه التهمة، رغم نفيه لها بشكل قاطع.
على صعيد آخر، أصدر القضاء التونسي الشهر الجاري حكما آخر بالسجن لمدة 22 سنة ضد الشيخ الغنوشي في قضية تتعلق بملف “أنستالينغو”. تعود تفاصيل هذه القضية إلى أكتوبر 2021، عندما بدأت السلطات التونسية تحقيقا مع موظفين في الشركة المذكورة، بالإضافة إلى صحفيين ومدونين ورجال أعمال وسياسيين، بتهم متعددة منها “ارتكاب فعل موحش ضد رئيس الدولة قيس سعيد، والتآمر ضد أمن الدولة الداخلي والجوسسة”. وتُعتبر هذه القضية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة السياسية التونسية.
من جهة أخرى، أعلن الغنوشي منذ توقيفه عن مقاطعته لكل جلسات التحقيق والمحاكمات، مشددا على أن هذه الإجراءات لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة. وأشار إلى أن الاتهامات الموجهة إليه هي مجرد أداة لتصفية الحسابات السياسية، مؤكدا أن ما يحدث هو استهداف مباشر لحركة النهضة وللحريات العامة في تونس.
تنتقد العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية الإجراءات القضائية التي تتبعها السلطات التونسية برئاسة قيس سعيد ضد المعارضة، وتشير إلى أن هذه المحاكمات تفتقر إلى الشفافية والنزاهة. وترى هذه المنظمات أن النظام الحالي يستخدم القضاء كأداة للقمع السياسي، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات في تونس، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد.
