أعلنت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج عن إيفاد مئات الوعّاظ إلى دول مختلفة خلال شهر رمضان، وهو قرار يثير نقاشاً متجدداً حول جدوى هذه المبادرة وأولويات صرف المال العام، خصوصاً حين تتجاوز المبالغ المخصصة لها مليارات السنتيمات.
ويرى المؤيدون أن هذا الإيفاد يعزز التأطير الديني للجاليات المغربية، ويقوي ارتباطها بهويتها وثوابتها الثقافية والدينية، لا سيما في سياق الغربة والاندماج في مجتمعات متعددة الثقافات.
لكن النقد يركز على طبيعة المبادرة وفعاليتها، إذ أن الوعّاظ الموسميين غالباً ما يقضون فترة قصيرة في البلد المضيف، مما قد يحد من قدرتهم على فهم الواقع الاجتماعي والثقافي المعقد للجالية، مقارنة بالأئمة المقيمين الذين يتقنون لغة البلد ويعرفون تحديات الشباب والأسرة.
كما تُثار مسألة اللغة وملاءمة الخطاب الديني للجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية، الذين يبحثون عن خطاب معاصر يخاطبهم بلغتهم ويجيب على قضاياهم اليومية.
وعلى صعيد الميزانية، يُطرح السؤال حول فعالية الاستثمارات: هل توجد مؤشرات لقياس أثر هذه البعثات؟ وهل يمكن توجيه جزء من الموارد لتكوين أئمة من أبناء الجالية أو دعم مشاريع تعليمية وثقافية مستدامة؟
ويخلص النقاش إلى أن الحل ليس رفض الإيفاد بشكل مطلق، بل مراجعة النموذج، بالتركيز على الجودة بدل الكم، واختيار وعّاظ متمكنين من لغة البلد المضيف، والتنسيق مع المساجد والمراكز الإسلامية لتحديد الاحتياجات بدقة، وربما التفكير في شراكات طويلة الأمد بدلاً من تدخلات موسمية عابرة.
يبقى الهدف الأساسي خدمة الجالية المغربية دينياً وثقافياً، مع ضرورة الاستماع لصوتها، وفهم واقعها المتغير، وضمان الشفافية والكفاءة في تدبير المال العام.




