أحال المجلس الوطني للصحافة، عبر لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، ملف الصحيفة الإلكترونية “الجديدة إكسبريس” على أنظار التحقيق التأديبي، بسبب ما اعتبره خرقًا صارخًا لأخلاقيات المهنة، بعد نشر الصحيفة لشريط مصور يدعو للعنف ويُظهر قاصرين في سياق مثير للجدل.
وكانت “الجديدة إكسبريس” قد نشرت، مساء الأربعاء 1 أكتوبر الجاري، شريط فيديو يوثق لتصريحات أحد الشبان يدعو فيها صراحة إلى القتل واستعمال العنف، ضمن تغطية مرتبطة بالحركة الاحتجاجية التي تشهدها مناطق متفرقة من البلاد.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمّن الفيديو أيضًا صورًا وتصريحات لقاصرين، حُشروا في سياق غير ملائم، دون مراعاة ما يفرضه ميثاق أخلاقيات الصحافة من حماية خاصة للأطفال والقاصرين، خاصة في القضايا ذات الحساسية الاجتماعية.
في إطار ما تنص عليه المادة 2 من القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة، وبموجب المسطرة التلقائية للتصدي للمخالفات، أحال أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر الملف على لجنة الأخلاقيات، التي باشرت تدارسه تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وذكّرت اللجنة بأن ميثاق أخلاقيات المهنة، في البند الثالث من قسم المسؤولية تجاه المجتمع، ينص بوضوح على أن “الصحافي يلتزم بعدم نشر أو بث مواد تمجد العنف والجريمة والإرهاب”.
كما يشدد البند التاسع من نفس القسم على أن من مسؤوليات الصحافة “حماية القاصرين وصورهم”، وعدم الزج بهم في مواد مصورة ذات طابع عنيف أو مثير أو منحدر أخلاقيًا، لما يمثله ذلك من انتهاك واضح لحقوقهم ومخالفة لأخلاقيات المهنة.
وفي بيانها، أكدت اللجنة المؤقتة أن لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية ستتخذ القرارات اللازمة في هذا الملف، بما يحمي المجتمع من خطابات الترويع والتحريض، ويصون كرامة الصحافة من ممارسات تسيء إلى شرف المهنة ومصداقيتها.
كما شددت اللجنة على أهمية الدقة في استخدام المصطلحات القانونية في تغطية الاحتجاجات الجارية، داعية وسائل الإعلام إلى التمييز بين الاعتقال والتوقيف، والمتهم والمشتبه به، تجنبًا للتأثير على الرأي العام أو تضليل المتابعين.
وفي ختام بيانها، جددت اللجنة التزامها الراسخ بـحماية أخلاقيات المهنة الصحفية، داعية مختلف وسائل الإعلام الوطنية إلى التحلي بالمسؤولية المهنية، خاصة في تغطية القضايا الاجتماعية والسياسية الحساسة، بما يضمن احترام القانون، وحماية الفئات الهشة، والحفاظ على السلم المجتمعي.




