قال الخبير الأمريكي البارز في شؤون الشرق الأوسط، مايكل روبن، إن العالم سيُضطر قريبًا إلى الإصغاء إلى أصوات الغضب والرفض الصاعدة من داخل مخيمات تندوف، في ظل تزايد الإحباط واليأس في صفوف ساكنتها، مؤكداً أن “الوقت يقترب حيث لن يكون بمقدور المجتمع الدولي تجاهل هذه الأصوات إلى الأبد”.
وأوضح روبن، وهو باحث بارز في معهد American Enterprise Institute وسبق له الاشتغال في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن المقاربة المغربية في ملف الصحراء تقوم على “العقلانية السياسية والاستمرارية المؤسساتية”، وهو ما يجعل الرباط، بحسب تعبيره، “شريكًا استثنائيًا وموثوقًا للولايات المتحدة في منطقة مضطربة”.
وأشار الخبير الأمريكي إلى أن جبهة البوليساريو، التي تُحكم قبضتها على المخيمات جنوب غرب الجزائر، “تواجه أزمة شرعية متفاقمة”، موضحًا أن الجيل الجديد داخل هذه المخيمات لم يعد يؤمن بخطاب القيادة التقليدية، ويرى في الوضع الراهن “حبسًا طويل الأمد بلا أفق سياسي أو إنساني”.
وتابع روبن بالقول: “ثمة معاناة إنسانية حقيقية، وهناك مواطنون محتجزون تحت ذرائع سياسية. حين يصل الغضب إلى مستوى معين، سيصعب على أي أحد كتمه أو إنكاره”.
في المقابل، أشاد روبن بصلابة الشراكة الإستراتيجية بين الرباط وواشنطن، معتبراً أن المغرب “دولة ذات مصداقية عالية لدى صنّاع القرار الأمريكيين، بفضل استقراره السياسي ودوره المحوري في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتنمية الإقليمية”.
وأضاف: “في محيط يعجّ بالهشاشة والانقلابات، يظل المغرب واحة استقرار، كما أنه يُقدّم حلولًا واقعية لملفات شائكة كملف الصحراء، من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي تنظر إليه واشنطن باعتباره حلاً جدياً وذا مصداقية”.
وفي ختام تصريحاته، دعا مايكل روبن المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قائلاً إن “استمرار الوضع الحالي لا يخدم السلام ولا التنمية، وإن دعم المبادرات الواقعية، بدل التمسك بأطروحات متجاوزة، هو السبيل الأجدى لتفادي مزيد من المعاناة والانقسام في المنطقة”.


