هاجمت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، ورفضت تفسيرها لانهيار الأسعار باعتباره مجرد أزمة ظرفية ومؤقتة، واتهمت الفيدرالية بأنها “شريك في صناعة الأزمة”، وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن.
واعتبرت أن ما يعيشه قطاع تربية دجاج اللحم اليوم “ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مباشرة لخيارات خاطئة وتراكمات من الفشل والاحتكار وغياب الشفافية، وهي مسؤولية لا يمكن التهرب منها أو تحميلها لعوامل ظرفية وموسمية”، داعية إلى المحاسبة وإنصاف آلاف المربين “الذين دفعوا وحدهم ثمن هذه السياسات الفاشلة”.
واستغربت الجمعية، في بلاغ، التفسير الذي أعطته الفيدرالية لـ”الوضعية الكارثية التي يعيشها قطاع تربية الدجاج”، باعتبارها أزمة ظرفية ومؤقتة مرتبطة بالتقلبات الدورية للإنتاج أو بانخفاض الطلب خلال فترة عيد الأضحى، وقالت إن هذا التفسير ليس سوى “محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والتنصل من المسؤوليات الحقيقية عن الانهيار غير المسبوق الذي يهدد مستقبل آلاف المربين وأسرهم”.
ورفضت الجمعية محاولة الفيدرالية “التنصل من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، بعدما احتكرت تمثيل القطاع لسنوات طويلة دون أن تنجح في حماية المربين من الإفلاس أو في ضمان التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج”، واعتبرت الجمعية أن “الصمت المتكرر” للفيدرالية تجاه الاختلالات البنيوية التي كانت تتفاقم سنة بعد أخرى “جعلها شريكا في صناعة الأزمة وليس مجرد متفرج”.
وأكد المصدر ذاته أن الأزمة الحالية ليست حدثا عابرا ولا نتيجة ظرف استثنائي طارئ، “بل هي حصيلة سنوات من سوء التدبير وغياب الحكامة والرقابة، وفشل السياسات العمومية المعتمدة في تنظيم القطاع، وعلى رأسها العقد-البرنامج الذي تم الترويج له باعتباره آلية لتأهيل سلسلة الدواجن وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تحول في الواقع إلى أداة لتركيز النفوذ الاقتصادي بيد فئة محدودة من المتدخلين، وإقصاء المربين الصغار والمتوسطين من المشاركة الفعلية في صناعة القرار”.
وانتقدت الجمعية الطريقة التي تم بها إعداد هذا العقد وتوقيعه وتنفيذه “في ظل غياب تمثيلية ديمقراطية وحقيقية للمنتجين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للإنتاج الوطني”، وحملت الجهات التي أشرفت على هذا المسار، والهيئات المهنية التي احتكرت الحديث باسم القطاع، المسؤولية المباشرة فيما آلت إليه الأوضاع من اختلالات وانهيار اقتصادي واجتماعي.
وأكدت أن ما يعيشه القطاع حاليا لم يكن مفاجئا، “بل كان نتيجة مباشرة لفائض إنتاج مفتعل جرى التحذير منه مرارا”، وانتقدت إغراق السوق، مشيرة إلى أن حاجيات السوق لا تتجاوز حوالي تسعة ملايين كتكوت أسبوعيا، لكن “تم السماح بإنتاج وضخ أكثر من خمسة عشر مليون كتكوت أسبوعيا، دون أي تدخل تنظيمي أو إجراءات وقائية لضبط السوق وحماية المنتجين”.
ودعت إلى طرح أسئلة حول الجهات التي استفادت من سياسة الإغراق، وحول أسباب تقاعس الجهات الوصية عن التدخل رغم توفر المعطيات والمؤشرات التي كانت تنذر بوقوع الكارثة منذ أشهر طويلة، وطالبت بمساءلة كل من ساهم في اتخاذ القرارات التي أوصلت القطاع إلى هذه المرحلة الحرجة.
ورفضت الحديث المتكرر عن “متانة القطاع” و”قدرته على الصمود”، في الوقت الذي تغلق فيه الضيعات أبوابها، وتتراكم الديون على المربين، وتفقد آلاف الأسر مصدر عيشها الوحيد، مشددة على أن القطاع لا يقاس بأرباح بعض الفاعلين الكبار، بل بقدرته على ضمان الاستمرار والكرامة الاقتصادية لجميع المنتجين.




