أكد عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، أن مبادئ وقضايا حقوق الانسان لا تخضع لمعيار واحد محدد يتفق عليه الجميع، وإنما يتعلق معيار مزدوج صارخ في معالجة هذه القضايا، وذلك بعد امتناعهم عن التصويت ضد قرار يدين انتهاكات حرية الصحافة في الجزائر.
والقضية هنا مرتبطة بقرار تبناه البرلمان الأوروبي بالإجماع بـ “536 صوتا”، يدين القمع المنهجي الذي يمارسه النظام العسكري الحاكم في الجزائر ضد نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين، في مقابل امتناع عدد قليل من البرلمانيين عن هذا الإجماع، وهم 22 نائبا، تغيب منهم 18 فردا مقابل تصويت 4 منهم ضد القرار الذي فاق الإجماع حوله 96 بالمائة.
ومن بين 18 نائبا امتنعوا عن التصويت لإدانة الجزائر، هناك 5 نواب صوتوا ضد المغرب، في تناقض صارخ يكشف الانتقائية المنهجية التي يتعاملون بها مع ملفات حقوق الإنسان بين المغرب، والتي يتعرضون للتحيز ضدها رغم ذلك، نموذج فريد في بيئته الإقليمية والقارية في تكريس حقوق الإنسان، مقابل تجاهل إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يمارسها المجلس العسكري الحاكم في الجزائر ضد النشطاء والصحفيين، مما يؤكد أن دوائر سياسية معينة موالية لها. لفرنسا واللوبي الجزائري داخل البرلمانيين الأوروبيين يحاولون استخدام هذه المؤسسة كوسيلة لتشويه سمعة المغرب ومحاربته على المستوى الدولي.
وفي سياق متصل، ومن أجل استكمال الصورة الملخصة للمحاولات المستمرة للتشهير بأوضاع حقوق الإنسان في المغرب، نجد أنه من بين الأقلية التي تخلت اليوم عن الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم بعد أن صوتت ضدها القرار الذي يدين انتهاك الجزائر لحقوق الإنسان، نجد الممثل الإسباني مانو بينيدا والبرتغاليين ساندا بيريرا وغاو بنومتا لوبيز، بالإضافة إلى نائبين يونانيين ، وخمسة منهم غردوا خارج قيادة فرقهم البرلمانية التي صوتت مع الغالبية لفضح ممارسات حقوق الإنسان القمعية في الجزائر.
وإذا كانت هذه الألعاب المعزولة قد كشفت قناع هؤلاء النواب الذين يتاجرون بقضايا حقوق الإنسان، فإنهم يشيرون في المقام الأول إلى تناقضهم الواضح مع الاتجاه العام داخل البرلمان الأوروبي الذي يدين انتهاك حقوق الإنسان في الجزائر، بل يدينهم بالأحرى. سياسة انتقائية وواقع تحركاتهم المشبوهة التي تخدم مصالح الجزائر ضمن أكبر المؤسسات التشريعية الأوروبية.
وما زاد الطين بلة هو التحيز الذي يتعرض له المغرب داخل البرلمان الأوروبي من قبل هذه الأقلية التي يتم حسابها على رؤوس أصابعها. يدين الجزائر، مع العلم أنه هو المسؤول عن صياغة القرار الصادر ضد المغرب في قضية “بوابة قطر”، والذي يكشف حقيقة عمل هذه الدائرة الضيقة من الممثلين الأوروبيين لخدمة الأجندات الجزائرية الموجهة ضد المغرب.




