حذّر الباحث في العلوم السياسية محمد الطوزي من اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي للحكومة وواقع الشباب المغربي، معتبراً أن اللغة التقنية والمشاريع الكبرى التي يروج لها المسؤولون لا تجد صدى لدى فئة تعاني البطالة وغلاء المعيشة وأزمة السكن والتهميش الثقافي.
وأوضح الطوزي في حوار مع مجلة جون أفريك، أن الحكومة “تتحدث باستمرار عن نموذج تنموي جديد وبرامج إصلاح كبرى”، في وقت يواجه فيه الشباب يوميًا تحديات معيشية ملموسة، ما يجعل الخطاب السياسي بعيدًا عن الفهم والتأثير.
وقال الباحث إن الخطاب الرسمي فقد تواصله الإنساني مع الجيل الجديد، لأن لغته “إدارية ومؤسساتية لا تعبّر عن نبض الشارع”، مضيفًا أن “السياسات العامة تُفهم أحيانًا على أنها تُقصي فئات واسعة من المجتمع، خصوصًا في الأحياء الشعبية التي لم تلمس بعد ترجمة واقعية لوعود الإصلاح”.
وأكد الطوزي أن “هيمنة لغة الأرقام والمشاريع الكبرى على التواصل السياسي جعلت المواطن، خصوصًا الشاب، يشعر بالانفصال عن الفعل العمومي”، مشدّدًا على أن المطلوب اليوم ليس فقط تحسين طريقة الخطاب، بل إشراك الشباب فعليًا في صياغة السياسات العمومية، حتى تتحول اللغة الرسمية من أداة للتبرير إلى وسيلة للمشاركة والفهم المشترك.
و اعتبر الطوزي أن تجربة “Gen Z212” الرقمية تمثل فرصة لإعادة بناء الجسور بين الدولة والمجتمع، عبر نموذج جديد للتواصل السياسي يستوعب التحولات الثقافية والتكنولوجية، ويخاطب جيلاً يعيش السياسة عبر الشاشات لا المنابر، ويبحث عن صدق الخطاب لا زخرف الكلمات.




