مباشرة بعد نشر “جورنال 24” لمادة تحت عنوان “سودو بين الولاء للشركات والتنكر للساكنة.. أزمة ثقة تهدد الإسلاميين بسلا” تفاعل عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة الأسبق مع الموضوع.

وقال في تدوينة له، “المعركة الإعلامية التي يخوضها البعض ضد الأخوين بهاء الدين أكدي وعبد اللطيف سودو مرفوضة وفي غير محلها”.
وتابع: “أنا شخصيا من يتحمل مسؤولية نشر مقال رأي الأخت أمينة أوشعيب، المستشارة في جماعة سلا، وأيضاً مسؤولية نشر بيان حقيقة لرئيس جماعة سلا، في الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية، وكل ما تلى ذلك أعمالٌ مرفوضة أخلاقياً ومؤسساتيا ولا تحترم تراتبية المسؤوليات”.
للإشارة، نشر الموقع جورنال 24، أنه “لم يعد الانقسام داخل حزب العدالة والتنمية بمدينة سلا مجرد خلاف عابر، بل تحوّل إلى أزمة تنظيمية خانقة تكشف حجم التصدع بين القواعد والقيادات. وسط هذه العاصفة، يبرز اسم المستشار الجماعي عبد اللطيف سودو كأحد أبرز المتهمين بجرّ الحزب إلى مستنقع التناقضات، بفعل مواقفه التي اعتُبرت خيانة صريحة لخط التنظيم وضربة موجعة لصورة الإسلاميين بالمدينة.
فالرجل، الذي تقلد مهمة تمثيل الأغلبية في مؤسسة التعاون بين الجماعات المكلفة بالنقل الحضري والكهرماء وملف مواقف السيارات، لم يتردد في الدفاع عن الزيادة في أسعار النقل الحضري بالرباط وسلا، ضارباً عرض الحائط بمصلحة المواطنين، ومقدماً خدمة مجانية للشركات على حساب الساكنة، هذا السلوك جرى اعتباره من طرف قواعد الحزب محلياً “طعنة في الظهر” وانحيازاً لا لبس فيه لمصالح ضيقة.
الأزمة تفاقمت أكثر حين سمح الموقع الرسمي للحزب بنشر رد لعمدة سلا عمر السنتيسي على مقال رأي كتبته المستشارة الجماعية أمينة أوشعيب، في خطوة غير مسبوقة تمثل ـ حسب منتقديها ـ انحيازاً لخصم سياسي على حساب مناضلة من داخل التنظيم. وهو ما دفع حسن حمورو، نائب الكاتب الإقليمي، إلى تجميد عضويته احتجاجاً على هذا “الانبطاح”.
مصادر متطابقة من داخل العدالة والتنمية بسلا كشفت أن بهاء الدين أكدي، أمين المال الوطني للحزب والمستشار الجماعي، هو من تولى التنسيق مع السنتيسي لنشر رده، ما أجج منسوب الغضب الداخلي، خاصة أن الخطوة جرت بأضواء خضراء من بعض القيادات المركزية.
لكن عبد اللطيف سودو عاد ليصُب الزيت على النار بنشره بياناً موقعاً باسم فريق العدالة والتنمية بمجلس المدينة على صفحته في “فيسبوك”. الخطوة، وإن فسرت كتضامن مع أوشعيب، إلا أنها حملت رسائل مزدوجة مليئة بالالتباس، لتزيد من تآكل الثقة في مواقفه. وهنا ترى قيادات محلية أن الحزب صار يتعامل مع سودو كـ”شخص فوق المحاسبة”، رغم أن تجارب سابقة بالقنيطرة أظهرت صرامة التنظيم في حالات أقل خطورة.
وفي ظل هذه الفوضى، برزت اتهامات متبادلة بين المستشارة أوشعيب والعمدة السنتيسي بشأن تفويت مدارس لتعاونية قرائية، حيث اعتبرت أوشعيب الأمر حملة انتخابية سابقة لأوانها، بينما رد السنتيسي بأن الاتفاقية تعود إلى 2014 ووافق عليها مستشارو العدالة والتنمية أنفسهم.
اليوم، يواجه حزب العدالة والتنمية في سلا خطر الانهيار من الداخل، بعدما تحولت المدينة التي كانت أحد أبرز معاقله الانتخابية إلى بؤرة خلافات وصراعات شخصية. أما عبد اللطيف سودو، الذي كان يفترض أن يكون واجهة حزبية ملتزمة بخط التنظيم، فقد أصبح ـ في نظر عدد من المناضلين ـ عبئاً حقيقياً يجر الحزب نحو فقدان ما تبقى من مصداقيته محلياً.



